ابن نجيم المصري

416

البحر الرائق

ممن ينفذ إعتاقه فيه ، فإن كان مما لا ينفذ إعتاقه فيه بأن جمع بين عبده وعبد غيره وقال أحدكما حر لا يعتق عبده ، إلا بالنية لاحتماله كلا منهما ، وإن كان المزاحم مما لا يحتمل الاعتاق كما إذا جمع بين عبد وبهيمة أو حائط أو حجر وقال أحدكما حر توقف على النية لأن الصيغة للاخبار وهو صادق . ولو جمع بين عبده ومدبره وقال أحدكما حر لا يصير عبده مدبرا إلا بالنية ، وأما الجهالة الطارئة بأن أضافه إلى أحدهما بعينه ثم نسيه فالكلام فيه في موضعين : أحدهما في كيفية هذا التصرف . ثانيهما في أحكامه . أما الأول فلا خلاف في أن أحدهما حر قبل البيان والبيان فيه إظهار ، وأما الثاني فهي ضربان : ضرب يتعلق بحياة المولى والآخر بعد موته . أما الأول فإنه يمنع عن وطئهن واستخدامهن والحيلة في أن يباح له وطؤهن أن يعقد عليهن عقد النكاح فتحل له الحرة منهن ويأمره القاضي بالبيان ، فإن امتنع حبسه ليبين ، وإن ادعى كل ولا بينة وجحد استحلفه القاضي لكل واحد منهما بالله ما أعتقته ، فإن نكل لهما عتقا ، وإن حلف لهما أمر بالبيان لأن حرية أحدهما لا ترتفع باليمين ، فإن حلف المولى للأول عتق الذي لم يحل له ، وإن لم يحلف له عتق هو ، وإن حلف لهما وكانا أمتين يحجب عنهما حتى يبين . والبيان في هذه الجهالة نوعان : نص ودلالة أو ضرورة . فالنص أن يعينه بقوله ، وأما الدلالة أو الضرورة فهو أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان كأن يتصرف في أحدهما تصرفا لا يصح إلا في الملك من البيع والهبة والاعتاق . وكذا إذا كانا أمتين فوطئ أحداهما عتقت الأخرى بلا خلاف بخلاف الجهالة الأصلية عند الإمام . وإن كن عشرا فوطئ إحداهن تعينت الموطوءة للرق حملا لامره على الصلاح ، وتعينت الباقيات لكون المعتقة فيهن فتتعين بالبيان نصا أو دلالة . وكذا لو وطئ الثانية والثالثة إلى التاسعة فتتعين الباقية وهي العاشرة للعتق ، ولو ماتت واحدة منهن قبل البيان فالأحسن أن لا يطأ الباقيات قبل البيان ، فلو فعل جاز لاحتمال أن يتذكر أن المعتقة هي الميتة لأن الحي هنا لا يتعين للعتق بخلاف الجهالة الأصلية . ولو كانتا اثنتين فماتت واحدة منهما لا تتعين الباقية للعتق لأن الميتة لم تتعين للملك فوقف تعينها للعتق على البيان . ولو قال المولى هذا مملوك وأشار إلى أحدهما تعين الآخر للعتق دلالة أو ضرورة ،