ابن نجيم المصري

373

البحر الرائق

كتاب العتق ذكره عقيب الطلاق لأن كلا منهما إسقاط الحق . وقدم الطلاق لمناسبة النكاح . ثم الاسقاطات أنواع تختلف أسماؤها باختلاف أنواعها ، فإسقاط الحق عن الرق عتق ، وإسقاط الحق عن البضع طلاق ، وإسقاط ما في الذمة براءة ، وإسقاط الحق عن القصاص والجراحات عفو . والاعتاق في اللغة الاخراج عن الملك ، يقال أعتقه فعتق . والعتق الخروج عن الملك يقال من باب فعل بالفتح يفعل بالكسر عتق العبد عتاقا إذا خرج عن الملك ، وعتقت الفرس ، إذا سبقت ونجت ، وعتق فرخ القطاة إذا طار . ويقال عتق فلان بعد استعلاج إذا رقت بشرته بعد غلظ ، ومصدره العتق والعتاق وليس منه العتاقة بمعنى القدم لأن فعله فعل بالفتح يفعل بالضم وليس منه العتق بمعنى الجمال لأنه من هذا الباب أيضا وهو مضموم العين أيضا ، كذا في ضياء الحلوم . فالعتق اللغوي حينئذ هو العتق الشرعي وهو الخروج عن المملوكية وهو أولى من قولهم إن العتق في اللغة القوة . وفي الشرع : قوة الشرعية لأن أهل اللغة لم يقولوا أعتق العبد إذا قوي وإنما قالوا أعتق العبد ، إذا خرج عن المملوكية . وإنما ذكر والقوة في عتق الطير ونحوه . وركنه في الاعتاق اللفظي الانشائي اللفظ الدال عليه . وفي البدائع ركنه اللفظ الذي جعل دلالة على العتق في الجملة أو ما يقوم مقام اللفظ اه‍ . ويعرف ذلك ببيان سببه . قالوا : سببه المثبت له قد يكون دعوى النسب ، وقد يكون نفس الملك في القريب ، وقد يكون الاقرار بحرية عبد إنسان حتى لو ملكه عتق ، وقد يكون بالدخول في