ابن نجيم المصري

350

البحر الرائق

إذا كان الأب كسوبا لأنه غني باعتبار الكسب فلا ضرورة في إيجاب النفقة على الغير ، وإذا كان الابن قادرا على الكسب لا تجب نفقته على الأب فلو كان كل منهما كسوبا يجب أن يكتسب الابن وينفق على الأب ، فالمعتبر في إيجاب نفقة الوالدين مجرد الفقر . قيل : هو ظاهر الرواية لأن معنى الأذى في إيكاله إلى الكد والتعب أكثر منه في التأفيف المحرم بقوله تعالى * ( فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما ) * [ الاسراء : 32 ] كذا في فتح القدير . والقائل بأنه ظاهر الرواية صاحب الذخيرة ، والضمير في قوله ولأبويه يعود إلى الانسان المفهوم فأفاد بإطلاقه أنه لا فرق بين الذكر والأنثى . وفي الهداية : وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأن المعنى يشملهما اه‍ . وفي الخلاصة وبه يفتى . وفي فتح القدير : وهو الحق لتعلق الوجوب بالولادة وهو يشملهما بالسوية بخلاف غير الولاد لأن الوجوب علق فيه بالإرث اه‍ . وفي الخانية : فإن كان للفقير ابنان أحدهما فائق في الغنى والآخر يملك نصابا كانت النفقة عليهما على السواء ، وكذا لو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا فهي عليهما على السواء اه‍ . وذكر في الذخيرة فيه اختلافا وعزاما في الخانية إلى مبسوط محمد ، ونقل عن الحلواني أنه قال قال مشايخنا : هذا إذا تفاوتا في اليسار تفاوتا يسيرا ، أما إذا تفاوتا فيه تفاوتا فاحشا يجب أن يتفاوتا في قدر النفقة . وأشار بقوله ولأبويه إلى أن جميع ما وجب للمرأة يجب للأب والام على الولد من طعام وشراب وكسوة وسكنى حتى الخادم . قال في الخانية : وكما يجب على الابن الموسر نفقة والده الفقير تجب عليه نفقة خادم الأب ، امرأة كانت الخادم أو جارية ، إذا كان الأب محتاجا إلى من يخدمه اه‍ . وفي الخلاصة : يجبر الابن على نفقة زوجة أبيه ولا يجبر الأب على نفقة زوجة ابنه . وفي نفقات الحلواني قال : فيه روايتان ، في رواية كما قلناه ، وفي رواية إنما تجب نفقة زوجة الأب إذا كان الأب مريضا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة ، أما إذا كان صحيحا فلا . قال في المحيط : فعلى هذا لا فرق بين الأب والابن فإن الابن إذا كان بهذه المثابة يجبر الأب على نفقة خادمه اه‍ . وظاهر ما في الذخيرة أن المذهب