ابن نجيم المصري
226
البحر الرائق
قوله : ( وللحامل وضعه ) أي وعدة الحامل وضع الحمل لقوله تعالى * ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) * [ الطلاق : 4 ] أطلقها فشمل الحرة والأمة المسلمة والكتابية مطلقة أو متاركة في النكاح الفاسد أو وطئ بشبهة والمتوفى عنها زوجها لاطلاق الآية . وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من شاء باهلته إن سورة النساء القصرى نزلت بعد التي في البقرة يريد بالقصرى * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * [ الطلاق : 1 ] وبالطولى * ( والذين يتوفون منكم ) * [ البقرة : 432 ] الآية . والمباهلة الملاعنة . وفي رواية من شاء لاعنته وفي رواية حالفته وكانوا إذا اختلفوا في أمر يقولون لعنة الله على الكاذب منا . قالوا : وهي مشروعة في زماننا كما في غاية البيان وفتح القدير . وقال عمر رضي الله عنه : لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها ويحل لها أن تتزوج . وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم تعتد الحامل المتوفي عنها زوجها بأبعد الأجلين يعني لا بد من وضع الحمل ومضي أربعة أشهر وعشر ، هذا معنى أبعد الأجلين : وفي التفسير الكبير للإمام الرازي أن الشافعي لم يقل إن آية القصرى مخصصة لآية الطولى لوجهين : الأول أن كل واحدة من هاتين الآيتين أعم من الأخرى من وجه وأخص منها من وجه ، فإن الحامل قد يتوفى عنها زوجها وقد لا يتوفى ، والمتوفي عنها زوجها قد تكون حاملا وقد لا تكون فامتنع أن تكون إحداهما مخصصة للأخرى . الثاني أن قوله تعالى * ( وأولات الأحمال أجلهن ) * إنما ورد بعد ذكر المطلقات فربما كانت في المطلقة فلهذين السببين لم يعول الشافعي رحمه الله على القرآن وإنما عول على السنة وهو حديث سبيعة الأسلمية ا ه . وحاصل ما في التلويح إنهما متعارضان في حق الحامل والمتوفى عنها زوجها فعلى رأي على من عدم معرفة التاريخ يثبت حكم التعارض بقدر ما تعارضا فيه فرجعنا إلى السنة ، وعلى رأي ابن مسعود القائل بتأخر القصرى كانت القصرى ناسخة للطولى فيما تعارضا فيه وهي الحامل المتوفى عنها زوجها فقط ا ه . ما في التلويح هنا . وليس معناه كما قلناه في زوجة الفار ، وقد سها صاحب المعراج ففسر أبعد الأجلين المروي عن علي رضي الله عنه بأربعة أشهر وعشر فيها ثلاث حيض ، ونقله عن فتاوى قاضيخان وإنما هذا في عدة امرأة الفار وأنه لا دخل للحيض في عدة الحامل أصلا ولهذا قال في المحيط : عن علي تعتد بأبعد الأجلين وهما الأشهر ووضع الحمل . وهكذا في فتح