الشيخ السبحاني

4

الأئمة الإثني عشر

الإمام علي - عليه السلام - والجانب الموروث في شخصيته : لم يكن الإمام علي - عليه السلام - كبشر بمستثنى من هذه القاعدة . فقد ورث الإمام أمير المؤمنين - عليه السلام - جانبا كبيرا من شخصيته النفسية والروحية والأخلاقية من هذه العوامل والطرق الثلاثة ، وإليك تفصيل ذلك : 1 - الإمام علي - عليه السلام - والوراثة من الأبوين : لقد انحدر الإمام علي من صلب والد عظيم الشأن ، رفيع الشخصية هو أبو طالب ، ولقد كان أبو طالب زعيم مكة ، وسيد البطحاء ، ورئيس بني هاشم ، وهو إلى جانب ذلك ، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة والفداء والتضحية في سبيل الهدف المقدس ، والعقيدة التوحيدية المباركة . فهو الذي تكفل رسول الله مند توفي عنه جده وكفيله الأول عبد المطلب وهو آنذاك في الثامنة من عمره ، وتولى العناية به والقيام بشؤونه ، وحفظه وحراسته في السفر والحضر ، بإخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما ، بل وبقي يدافع عن رسالة التوحيد ، والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ويقوم في سبيل ارساء قواعده ونشر تعاليمه بكل تضحية وفداء ، ويتحمل لتحقيق هذه الأهداف العليا كل تعب ونصب وعناء . وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله : ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ( 1 )

--> ( 1 ) مجمع البيان 4 / 37 .