ميرزا موسى تبريزي
183
أوثق الوسائل في شرح الرسائل
وابنه بأنّهما ثقتان ووصف زكريّا بن آدم بأنه المأمون على الدّين والدّنيا لأنّ ذلك يعطي اعتبار قولهم في الأحكام والموضوعات وأنت خبير بأنّ الاستقراء لا يتم بوجدان موردين أو ثلاثة ومفهوم الآية ضعيف كما تقدّم وسائر المؤيدات لا دخل له في إثبات اعتبار خبر العدل تعبدا كما هو المدعى مضافا إلى ظهور اختصاص ما ورد في العمري وابنه وزكريّا بن آدم بالأحكام الكليّة لأنّ المسؤول عنه فيه هو معالم الدّين وهي ظاهرة فيما ذكرناه الثّالث أنّك قد عرفت أنّ المحصّل من الأخبار وإجماع الأصحاب هو اعتبار الأخبار الموثوق بها ولكن ذلك أنّما يجدي على تقدير وفاتها بأغلب أبواب الفقه بحيث لا يلزم من الرّجوع في الموارد الخالية عنها إلى الأصول محذور وإلَّا تعيّن العمل بالظَّنون المطلقة ومعرفة ذلك موقوفة على ملاحظة المسائل الفقهيّة وكذلك الأخبار الموجودة بأيدينا وهي وإن كانت مشكلة إلا أن هنا طريقا يمكن الإذعان بمراعاته بوفاء هذه الأخبار بأغلب أبواب الفقه وهو أنه لا كلام لنا في الأخبار الموافقة للأصول المعتبرة والقواعد العامة الثّابتة بالكتاب والسّنة المتواترة والأخبار المحفوفة بالقرائن القطعيّة وكذلك في الأخبار الواردة في المستحبات والمكروهات لجواز التسامح فيها وأمثال هذه الأخبار كثيرة جدّا فلا بدّ أن تلاحظ الأخبار الواردة في الواجبات والمحرّمات المخالفة للقواعد الشّرعية وتمييزه وثقاتها عن غيرها ولا كلام في الأخبار المحفوفة بالقرائن الشّخصيّة المفيدة للوثوق وأمّا غيرها فمنه ما هو من قبيل الصّحيح الأعلى وهو مفيد للوثوق إلَّا ما كان منه موهونا بأمر خارج وهو قليل ومنه ما هو من قبيل الصّحيح على مصطلح المشهور وهو أيضا قد يفيد الوثوق والباقي من الأخبار أيضا كثيرا ما يفيد الوثوق لأجل اقترانه بالقرائن العامة وهي أمور أحدها كون الخبر موافقا للشّهرة بحسب الفتوى أو الرّواية لأنّ ذلك يفيد الوثوق بصدور الخبر عن الإمام عليه السّلام وإن كان الخبر بنفسه ضعيفا في الاصطلاح الثّاني تعاضد الأخبار بعضها ببعض بأن وردت في المسألة أخبار متعدّدة متحدة المضمون سيّما إذا كان بعضها أو كلَّها في أحد الكتب الأربعة أو جميعها الثالث ملاحظة حال الرّاوي على ما قرّر في كتب الرّجال لأنّه قد يذكر في حقّه ما يوجب الوثوق بصدقه مثل كونه من مشايخ الإجازة وعدم روايته إلَّا عن الثقة وكونه معتمدا للقميين أو نحو ذلك وبعد ذلك لا يبقى فيما لم يكن من الأخبار الموثوق بها ما يلزم من الرّجوع في مورده إلى الأصول محذور يستلزم فتح باب مطلق الظنّ في أبواب الفقه لقلة الباقي كما لا يخفى قوله : مطلقا أو في الجملة إلخ الترديد أنّما هو لأجل الاختلاف في نتيجة دليل الانسداد هل هي مطلقة أو مهملة كما سيأتي في محلَّه ودخول الأخبار على الأوّل واضح وعلى الثّاني لكونها متيقنة من مقتضى الدّليل قوله : في أن أكثر الأخبار إلخ تؤيّده بل تدلّ عليه ملاحظة كثرة الأخبار المروية عن الأئمّة عليهم السّلام ولو في الحلال والحرام فإنّها بنفسها مورثة للقطع بصدور أكثرها عنهم سيّما مع ملاحظة كون كثير من الرّواة موثقين كما هو واضح للمتأمّل المنصف قوله : وكيفيّة اهتمام إلخ قال المحدّث البحراني في مقدمات حدائقه في مقام الاعتراض على ما صدر عن العلماء من تنويع الأخبار من أنّهم لم يتفطنوا نور اللَّه ضريحهم إلى أنّ هذه الأحاديث الَّتي بأيدينا أنّما وصلت إلينا بعد أن سهرت العيون في تصحيحها وذابت الأبدان في تنقيحها وقطعوا في تحصيلها من معادنها البلدان وهجروا في تفتيشها الأولاد والنّسوان كما لا يخفى على من تتبع السّير والأخبار وطالع الكتب المدونة في تلك الآثار فإنّ المستفاد منها على وجه لا يزاحمها الرّيب ولا يداخله القدح والعيب أنّه كان دأب قدماء أصحابنا المعاصرين لهم عليهم السّلام إلى وقت المحمّدين الثلاثة في مدية تزيد على ثلاثمائة سنة ضبط الأحاديث وتدوينها في مجالس الأئمّة عليهم السّلام والمسارعة إلى إثبات ما يسمعونه خوفا من تطرّق السّهو والنّسيان وعرض ذلك إليهم عليهم السلام وقد صنفوا تلك الأصول الأربعمائة المنقولة كلَّها من أجوبتهم وإنّهم كانوا لا يستحلون رواية ما لم يجزموا بصحّته وقد روي أنّه عرض على الصّادق عليه السّلام كتاب عبيد اللَّه بن علي الحلبي فاستحسنه وصحّحه وعلى العسكري عليه السّلام كتاب يونس بن عبد الرّحمن وكتاب الفضل بن شاذان فأثنى عليهما انتهى ويؤيّد المطلوب أيضا ما ورد من الأخبار المتقدّمة في توثيق جماعة من الرّواة مثل زرارة والعمري وابنه وزكريّا بن آدم وما ورد في شأن جماعة منهم من أنّه لولا هؤلاء لاندرست آثار النبوّة مضافا إلى شهادة جماعة من أساطين العلماء بكون أكثر الأخبار الموجودة بأيدينا قطعيّا قال الشّهيد في الذكرى إنّه كتب من أجوبة مسائل أبي عبد اللَّه عليه السّلام أربعمائة مصنّف لأربعمائة مصنف ودوّن من رجاله أربعمائة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز وخراسان والشّام وكذلك عن مولانا الباقر عليه السّلام ورجال باقي الأئمّة عليهم السّلام معروفون مشهورون أولو مصنّفات مشتهرة فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم إلى أن قال فالإنكار بعد ذلك مكابرة محضة وتعصّب صرف وقال الشّهيد الثّاني في شرح الدّراية إنّه قد استقرّ أمر الإماميّة على أربعمائة مصنّف سموها أصولا فكان عليها اعتمادهم تداعت الحال إلى ذهاب معظم تلك الأصول ولخصها جماعة في كتب خاصّة تقريبا على التّناول وأحسن ما جمع منها الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه وفيه شهادة بكون الكتب الأربعة مأخوذة من الأصول المعتمدة فالطَّاعن فيها وقال المحقّق الشّيخ حسن على ما حكي عنه في مبحث الإجازة من المعالم إنّ الإجازة بالنسبة إلى العمل أنّما يكون حيث لا يكون متعلَّقها معلوما بالتّواتر ونحوه طاعن فيها ككتب أخبارنا فإنّها متواترة إجمالا والعلم بصحّة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال ولا مدخل للإجازة فيه غالبا وقال شيخنا البهائي في وجيزته جميع أحاديثنا إلا ما ندر ينتهي إلى أئمتنا الاثني عشر عليهم السّلام وهم ينتهون فيها إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أن قال وقد كان جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمّتنا عليهم السّلام في أربعمائة كتاب تسمّى الأصول ثمّ تصدّى جماعة من المتأخّرين شكر اللَّه سعيهم لجمع تلك الكتب وترتيبها تقليلا للانتشار وتسهيلا على طالبي