ميرزا موسى تبريزي

180

أوثق الوسائل في شرح الرسائل

ما لم يتأمّلوه ولذلك زاد المتأخرون على المتأخرين وكثرت العلوم بكثرة الرّجال واتّصال الزّمان وامتداد الآجال هذا كلامه وكما أن استدراك اللَّاحق على من سلف لا يوجب طعنا فيهم فكذا إهمالهم لما استدركه لا يوجب طعنا فيه ولا فيمن سبق عليه ولو كان الاستدراك على السّلف طعنا في الخلف لكان السّلف أولى بذلك لتقدمهم في ذلك وسبقهم إليه إذ ما من أحد منهم إلَّا وقد استدرك على من تقدّمه بأشياء كثيرة أهملها المتقدّم أو لم يشبع القول فيه وكثيرا ما يدعي أحدهم أنّ المسألة خالية عن النّص ثمّ يأتي آخر فيها بنصّ أو نصوص معتبرة بل صحيحة من الكتب الأربعة فضلا عن غيرها والاستدراك بالنّص على الشّهيد الثّاني كثيرا جدّا واستقصاء المواضع الَّتي اتفق ذلك له أو لغيره يفضي إلى غاية تطويل انتهى كلامه رفع مقامه وبعد نفي اعتبار القيدين المذكورين يكون المتيقّن هو الخبر الجامع للقيود الثّلاثة الباقية وهو خبر العدل الضّابط الموثوق بالصّدور وليس اعتبار قيد العدالة موهونا لتأيده بوجوه أحدها آية النّبأ لصراحتها في عدم جواز قبول خبر الفاسق من دون تبيّن الثّاني قوله تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا لأنّ الفاسق ظالم إذ لا أقل من ظلمه لنفسه والأخذ بخبره ركون إليه فيحرم وقد استدلّ الشّهيد الثّاني وغيره بها على اعتبار العدالة في الشّاهد والوصيّ الثّالث اشتهار القول باشتراط العدالة في العمل بأخبار الآحاد وأريد بها المعنى الأخصّ الشّامل للإسلام والإيمان كما يشير إليه كلام العلَّامة في جواب فخر المحققين على ما حكاه صاحب المعالم عن والده في فوائد الخلاصة قائلا سئل الفخر والده عن أبان بن عثمان فقال الأقرب عندي عدم قبول روايته لقوله تعالى إن جاءكم فاسق الآية ولا فسق أعظم من عدم الإيمان وأشار به إلى ما رواه الكشي من أن أبان كان من الناووسية الرّابع ما حكي عن فهرست الشّيخ من أنّ الأصحاب تركوا العمل بروايات ابن الجنيد لما كان عاملا بالقياس وإذا كان العمل بالقياس موجبا عندهم لترك العمل بروايات العامل به مع عدم كونه موجبا للفسق أو فساد العقيدة لمكان الاشتباه فكيف بما يوجب ذلك الخامس الأخبار منها ما روي عن سعد بن عبد اللَّه أنّه كان لا يروي أخبار إبراهيم بن عبد الحميد معللا بأنّه كان قد أدرك خدمة الرّضا عليه السّلام ولم يرو عنه شيئا مشيرا بذلك إلى كونه واقفيا فإذا ترك سعد الرّواية عن إبراهيم لاحتمال وقفه النّاشئ من عدم روايته عن الرّضا عليه السّلام فكيف إذا علم بفسقه بالجوارح أو العقيدة ومنها ما روي عن أحمد أنّه كتب إلى أبي الحسن الثّالث عليه السّلام وكان أخوه قد كتب إليه قبله فكتب عليه السّلام بما معناه قد فهمت ما كتبتما فاعتمدا في دينكما على كل مسن في حبّنا كثير القدم في أمرنا فإنّهم كافيكما إن شاء اللَّه تعالى ومنها ما روي عن عبد اللَّه الكوفي خادم الشيخ أبي القاسم الحسن بن روح قال سئل الشّيخ عن كتب ابن أبي عزافر بعد ما ذمّ وخرجت فيه اللَّعنة فقيل له كيف نعمل بكتبه وبيوتنا منها ملء فقال أقول فيها ما قال أبو محمّد الحسن بن علي عليه السّلام وقد سئل عن كتب بني فضال فقالوا كيف نعمل وبيوتنا منها ملء فقال عليه السّلام خذوا ما رووا وذروا ما رأوا لأنّ سؤال الإمام عليه السّلام عن كتب بني فضال مع وثاقتهم ظاهر في عدم كون مجرّد وثاقة الرّاوي كافية عندهم في العمل بالأخبار وأمّا أمر الإمام عليه السّلام بالعمل بأخبارهم مع كونهم فطحيين فلعله من جهة علمه عليه السّلام بمطابقتها للواقع ومنها ما رواه في البحار من قوله عليه السّلام لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا وما رواه في الاحتجاج وتفسير الإمام عليه السّلام في حديث طويل من قوله عليه السّلام فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه بناء على كون التقليد أعمّ من أخذ الفتوى والرّواية فتأمل وهذان الخبران صريحان في عدم جواز العمل بما رواه العامة بل الثّاني منهما حيث كان مسوقا مساق الحصر يعطى انحصار جواز أخذ الفتوى والرّواية فيمن وصفه الإمام عليه السّلام وبالجملة أنّ هذه الأخبار مع ما تقدّمها من سائر الوجوه دالة صريحا أو تلويحا على اشتراط العدالة في العمل بالأخبار وعدم جواز العمل بخبر غير العدل وإن كان ثقة في دينه ولكنّ الإنصاف عدم نهوض شيء من هذه الوجوه لذلك أمّا آية النّبأ فإنّها مع عدم نهوضها بحسب المفهوم لإثبات حجيّة خبر العدل كما قرّر في غير المقام نمنع دلالتها منطوقا على عدم حجيّة خبر الفاسق فإنّها من حيث تعليق وجوب التبيّن الظاهر في التّبين العلمي على خبر الفاسق وتعليل ذلك بكراهة إصابة القوم ظاهرة في عدم جواز العمل بأخبار الآحاد مطلقا حتّى خبر العادل لأنّ مقتضى عموم التّعليل عدم جواز العمل بغير العلم والحال أنا قد علمنا بالإجماعات المتقدّمة جواز العمل بالأخبار غير العلميّة في الجملة وحينئذ لا بدّ إما من الالتزام بإجمال الآية لكونها مخصّصة بمخصّص مجمل أو حمل التبيّن فيها على المعنى الشّامل للتبيّن العلمي والوثوقي والظنّي فتفيد الآية حينئذ جواز العمل بكل خبر يفيد الوثوق أو الظَّنّ وإن لم يكن للخبر عادلا وأمّا آية الرّكون فمع أنّ الظَّاهر من قوله الَّذين ظلموا هو الظَّالم لغيره دون نفسه أنّ الظاهر من الرّكون هو حبّ الظَّالمين والميل إليهم كما يشهد به ما حكاه الطَّبرسي عن بعضهم من أنّ المراد بالرّكون إلى الظَّالمين المنهي عنه الدّخول معهم في ظلمهم وإظهار الرّضا بفعلهم وإظهار موالاتهم وقال وقريب منه ما روي عنهم عليهم السّلام أنّ الرّكون المودّة والنّصيحة والطَّاعة ولا ريب أنّ هذا المعنى غير حاصل إذا عمل بروايات الفاسق مع عدم مودّته وموالاته وأمّا ما ذكره الشّيخ في فهرسته فلا دلالة فيه على المدّعى في شيء إذ لا ريب في عدم إمكان نسبة الفسق إلى ابن الجنيد لأجل عمله بالقياس والظَّاهر أن تركهم للعمل برواياته أنّما هو من جهة أنّ العمل بالقياس من مذهب العامّة ومحظور في مذهبنا بالأخبار المتواترة فتركوا العمل برواياته لأجل عمله بالقياس تنبيها لغيره على حظر العمل به وكونه سببا لسقوطه عن أعين النّاس ليتحرزوا عن الوقوع فيما وقع فيه من الشّبهة لا أنّ العمل به يوجب الفسق وعدم جواز العمل بروايات العامل به وأمّا الأخبار فمع عدم دلالتها على اعتبار العدالة كما ستعرفه معارضة بما هو أكثر منها ممّا تقدّم في كلام المصنف رحمه الله أو لم يتقدم فلا بدّ حينئذ من طرح تلك الأخبار منها ما دلّ على اعتبار خبر الثّقة من حيث كونه ثقة مثل خبر الحسن