ميرزا موسى تبريزي

177

أوثق الوسائل في شرح الرسائل

من الوصول إلى خدمته في كل وقت وسؤاله عن جميع ما بدا له من الأحكام إذ لم يكن حالهم إلا كحال المقلدين مع المجتهد في أمثال زماننا بل عروض الموانع لهم من الوصول إلى خدمة الإمام عليه السّلام كان أكثر من المقلَّدين وحينئذ فدعوى الإجماع على العمل بأخبار الآحاد في مقابل السّيّد غير مجدية مع أنّ احتمال ما ذكرناه كاف في منع صحّة التمسّك بالإجماع المذكور في المقام وثانيا مع التسليم أنّ عملهم بأخبار الآحاد لعلَّه كان لأجل عدم عملهم إجمالا بوجود المعارض في جملة الأخبار الصّادرة عن الأئمّة عليهم السّلام إذ لم يكن يومئذ عند كلّ واحد منهم إلَّا أصل أو أصلان وكان عملهم بما عندهم من دون اطلاع على ما عند الآخر ولا يقاس على ذلك أمثال زماننا ممّا اجتمعت فيه الأخبار وعلمنا بكون أكثرها من قبيل الأخبار المتعارضة فالإجماع على جواز العمل لمن لم يحصل له العلم الإجمالي بوجود المعارض لا يثبت الجواز لمن حصل له العلم بذلك لاحتمال كون الحجّة حينئذ هو مطلق الظن الحاصل بعد الفحص عن مجموع الأدلَّة لا خصوص الظنّ الخبري إذ لا ريب أن الإجماع في حال لا يثبت الحكم في حال أخرى وثالثا أنّه يرد عليه ما أوردناه على أكثر ما تقدّم من وجوه تقرير الإجماع وتوضيح ذلك أنّ إجماع أصحاب الأئمة عليهم السّلام على العمل بأخبار الآحاد إجماع تقييدي فلا بد فيه من الأخذ بما هو المتيقّن من عملهم لإجمال جهة عملهم وعدم العلم بكون عملهم بأيّ قسم من الأخبار والمتيقن منه هو الخبر الصّحيح الَّذي زكَّي رجال سنده بتزكية عدلين وكانت شهادتهما مستنده إلى الحسّ دون الظَّنون الرّجاليّة وكانت متضمّنة للأخبار عن الملكة لا مجرد حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق وكانت عدالة المزكَّى أيضا ثابتة بالعلم أو طريق شرعيّ من شهادة العدلين لا المعاشرة وكان الخبر ممّا يفيد الوثوق ولم يكن ممّا أعرض عنه الأصحاب ولا من المكاتيب والمراسيل والمضمرات والمنقول بالمعنى لوجود الخلاف في اعتباره مع انتفاء أحد هذه القيود ومع الأخذ بالمتيقن يرد عليه أمران أحدهما أنّ الخبر الجامع للقيود المذكورة لغاية ندرة وجوده غير كاف في شيء من أبواب الفقه فضلا عن أغلب مسائله كما هو المقصود في المقام فلا بدّ حينئذ من الأخذ بمطلق الظنّ الثّابت اعتباره بدليل الانسداد وثانيهما أنّه مخالف للعلم الإجمالي لأنا نعلم إجمالا أنّ في غير الأخبار الجامعة للقيود المذكورة أخبارا صادرة عن الأئمة عليهم السّلام ويلزم ذلك أيضا لو اقتصرنا على الأخبار الصّحيحة الأعلائية للعلم إجمالا بصدور أخبار كثيرة من الصّحاح المزكى سنده بعدل واحد والموثقات والحسان والضّعاف عن الأئمة عليهم السّلام لأنا لو لم نقل بكون أخبار الكتب الأربعة قطعيّة كما هو مذهب الأخباريين فلا ريب في كون أكثرها قطعيّة ومن هنا يتجه الإشكال على المقتصرين على الأخبار الصّحيحة الأعلائية كصاحب المعالم والمدارك والشّهيد الثّاني نعم قد أجاب عنه المصنف رحمه الله على ما حكاه عنه بعض مشايخنا بمنع اقتصار هؤلاء الجماعة في مقام العمل على الخبر الصّحيح الأعلائي وإن حصروا الحجّة من الأخبار في هذا القسم لوضوح أنّ ذلك أنّما هو في مقام إثبات الأحكام المخالفة للأصول والعمومات المستفادة من الكتاب والسّنة المعتبرة على مذاقهم أو سائر الأدلة المعلومة الاعتبار والحاصل أنّهم يعملون بخمس طوائف من الأخبار إحداها الأخبار الصّحيحة الأعلائية الثّانية الأخبار الموافقة للأصول الثالثة الأخبار الموافقة للعمومات المستفادة من الكتاب والسّنّة القطعيّة أو المعتبرة على مذاقهم الرّابعة الأخبار الموافقة للعقل أو الإجماع محصّلا أو محكيا وقد ذكر الشّهيد الثّاني كون الإجماع المنقول أقوى من الخبر الصّحيح لكونه عالي السّند الخامسة الأخبار الواردة في السّنن والكراهة لجواز التسامح فيهما وبعد إخراج هذه الطَّوائف لا يبقى من الأخبار المتعلقة بالأحكام إلَّا قليل منها ودعوى العلم الإجمالي بصدور بعضها عن الأئمة عليهم السّلام مصادمة للوجدان ولكنّ الإنصاف إن منع عدم بقاء العلم الإجمالي بعد إخراج الطَّوائف المذكورة بصدور بعض من الأخبار الباقية عن الأئمّة عليهم السّلام بعيد عن السّدد لأن الأخبار الواردة في العبادات أغلبها واردة في الواجبات والمحرّمات المخالفة للقواعد والأصول ووجود الخبر الصّحيح الأعلائي فيها نادر جدّا كما هو واضح للمتأمل الخبير والنّاقد البصير هذا ويدفع الأمرين ما أسلفه المصنف رحمه الله في صدر المبحث من كون المقصود في المقام إثبات الحجيّة في الجملة في مقابل السّلب الكليّ الذي يدعيه السّيّد وهو لا ينافي ندرة الوجود أو مخالفة العلم الإجمالي إلَّا أنّه ينافيه ما أورده على الوجه السّادس من وجوه تقرير الإجماع من الأخذ بالقدر المتيقن من عملهم وإنّه نادر الوجود فلاحظ قوله : وإمساك النكير إلخ يعني من الإمام عليه السّلام قوله : بأعظم من مسألة إلخ لا يخفى ما في هذا القياس إذ لا ريب في وجود الفارق قوله : حتى السّيّد إلخ حاصله أنّ العلماء كافة قد عملوا بأخبار الكتب الدّائرة بينهم وإن اختلفت جهة عملهم بها إذ السّيّد إنّما عمل بها لأجل زعمه كونها قطعيّة الصّدور إما بالتّواتر أو الاحتفاف بالقرينة وجماعة لأجل زعمهم كونها ظنونا خاصّة على اختلافهم في شرائطها وجماعة أخرى لأجل زعمهم كونها ظنونا مطلقة ولكنّ الحاصل من الكلّ هو العمل بتلك الأخبار ويرد على هذا الوجه مضافا إلى ما أورده المصنف رحمه الله أن هذا الوجه لا يثبت اعتبار الأخبار من باب الظنون الخاصّة لاحتمال كون عملهم أو أكثرهم بها من باب الظَّنون المطلقة الثّابت اعتبارها بدليل الانسداد كما نسبه في محكي المفاتيح إلى المشهور وفي القوانين إلى ظاهر العلماء مع أن تداول الكتب المعروفة وشيوع العمل بها أنّما حدث بعد زمان الأئمّة عليهم السّلام وقد حكي عن المحقق عدم صحّة التّمسك بالإجماع في المسائل الَّتي حدث عنوانها بعد زمانهم لعدم إمكان الاستكشاف المعتبر عن رضا المعصوم عليه السلام في مثله تكميل : اعلم أنّ المصنف ره قد تمسّك على اعتبار الأخبار غير العلميّة بالأدلَّة الأربعة وقد وقع الفراغ هنا عمّا عدا دليل العقل وأنت إذا تأملت فيما ذكره إلى هنا من النظر أو المنع في أكثر الأدلَّة المذكورة وكذا تأملت ما علقناه على كلماته ممّا بلغ إليه النظر القاصر علمت أن شيئا من الأدلَّة المقدّمة في كلامه غير تام الدّلالة ولا أرى هنا بأسا لتجديد الكلام وتتميم المرام ولعلّ اللَّه سبحانه يهدينا إلى الطَّريق الأسد والمنهج الأقوم فنقول إنّ شيئا من الأدلَّة المتقدّمة في كلامه لا يفيد سوى