ميرزا موسى تبريزي

158

أوثق الوسائل في شرح الرسائل

ذلك أو ما يشمله فإن قلت سلمنا تواترها إلا أنّ جملة منها تدلّ على اعتبار إفادة الخبر للعلم بالمخبر به لورودها في معرفة الإمام عليه السّلام فلا يمكن الاستناد إليها في المقام قلت مقتضى الآية اعتبار خبر الواحد مطلقا واشتراط العلم في مسألة الإمامة ثابت من الخارج فلا يصحّ تخصيص الآية بما يفيد العلم مطلقا بذلك قوله : تعالى إنّ الَّذين يكتمون إلخ الآية في سورة البقرة والمعروف هو الاستدلال بهذه الآية واستدل هو شارح المختصر فيما حكي عنه بآية أخرى بعدها وهي قوله سبحانه إنّ الَّذين يكتمون ما أنزل اللَّه من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلَّا النّار والظاهر اشتباه الأمر عليه وحسبان أنّ هذه هي المستدل بها في المقام وكيف كان فتقريب الاستدلال كما أشار إليه المصنف ره أنّ المروي عن الأئمّة عليهم السّلام من الهدى والبيّنات فيحرم كتمانه فإذا حرم كتمانه يجب إظهاره فإذا وجب إظهاره وجب قبوله وإلَّا لغا تحريم الكتمان قوله : يرد عليها ما ذكرنا إلخ مضافا إلى أنّ الآية أنّما نزلت في اليهود حيث كانوا يكتمون ما عرفوه في التّوراة من آيات نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله فلعنهم اللَّه تعالى بفعلهم هذا ولا ريب أن قول اليهود ليس بحجّة إلَّا إذا أفاد العلم سيّما في مسائل الاعتقاد وإلى أنّ الآية أنّما تدلّ على حرمة كتمان ما بينه سبحانه في الكتاب خاصّة والمراد بالكتاب إمّا خصوص القرآن وإمّا مطلق الكتب السّماويّة كما يشهد به نزولها في اليهود فحرمة الكتمان أنّما تستلزم وجوب إظهار ما بيّنه تعالى في الكتاب للنّاس ووجوب إظهاره أيضا أنّما يستلزم قبول ما بينه اللَّه تعالى في الكتاب فوجوب القبول فرع العلم بكون ما يجب قبوله ممّا بيّنه سبحانه في كتابه وحينئذ نقول إنّ شمول الآية لما أخبر به العادل فرع العلم بكون ما أخبر به مما بينه تعالى في كتابه فلا تشمل ما لم يوجد حكمه فيه وإلى أنّ الكتمان يطلق ويراد به تارة مجرّد عدم إظهار الشّيء وأخرى إخفاؤه عن قصد وظاهر الآية هو الثّاني دون الأوّل كما يشهد به موردها حيث كان اليهود يخفون ما عرفوه في التّوراة من آيات نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وصفاته هذا ويمكن دفع الأوّل بأنّ العبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص المورد والثّاني بالعلم بتحقّق المناط في غير ما بيّنه اللَّه تعالى في الكتاب أيضا ممّا هو من قبيل الهدى والبيّنات والثالث بأنّ ظاهر لفظ الكتمان لغة هو المعنى الأوّل نعم يطلق على الثّاني أيضا شائعا في العرف إلَّا أنّ الظَّاهر كونه حقيقة في الأوّل قوله : بالأمر الَّذي يحرم أي الأمر الواقعي الثّابت من الدين قوله : بناء على أن وجوب السّؤال إلخ التّقريب الأتم والأوضح أن يقال إنّ المراد بالذّكر إمّا القرآن أو العلم فإذا وجب سؤال أهل القرآن والعلم بحكم الآية وجب قبول قولهم وإلَّا لغا وجوب السّؤال فإذا وجب القبول على تقدير سبق السّؤال وجب بدونه أيضا بالتقريب الذي ذكره وحاصله أنّ وجوب السّؤال من باب المقدّمة للعمل بقبول المسؤول فلا خصوصيّة لسبق السّؤال في وجوب العمل بقوله مضافا إلى عدم الفاصل بين المسبوق به وغيره وإلى أنّ السّؤال عبارة عن طلب الإنسان ما يفقده عنده عن مظانّه عند الحاجة إليه وهو كما يصدق على سؤال الرّاوي شفاها كذلك يصدق على رجوع المجتهد إلى كتب الأخبار المأخوذة من الرّواة عند الحاجة إلى استنباط الأحكام لكونه رجوعا إليهم في الحقيقة فتأمل قوله : فظاهرها بمقتضى السّياق إلخ لأنّ ظاهرها أنّ المأمور بالسّؤال هو اليهود والمسؤول عنه هو الأنبياء السّالفون من حيث كونهم بشرا أو ملائكة لأنّ الكفار لمّا استبعدوا كون المبعوث من قبل اللَّه تعالى بشرا قالوا لو شاء اللَّه لأنزل ملائكة فأمرهم اللَّه تعالى بسؤال علمائهم عن ذلك وأخبرهم أيضا بأنّ السّنة الجارية من اللَّه تعالى في السّلف والخلف ليست إلَّا أن يكون الرّسل من سنخ البشر بوحي إليهم فقوله تعالى إلَّا رجالا أي لا ملائكة وقوله سبحانه أهل الذّكر أي العالمين بالتّوراة والإنجيل من علمائهم وقوله عزّ وجلّ بالبيّنات متعلق بمحذوف أي أرسلناهم بالحجج الواضحة والزّبر أي الكتب قوله : ففيه أولا أنّه ورد إلخ قد يتوهّم أنّ سؤال الإمام يصدق على سؤال الرّاوي عنه وغاية الأمر أن يكون ذلك سؤالا بواسطة مضافا إلى احتمال كون تفسير أهل الذّكر بالأئمة عليهم السّلام من باب التّفسير بالفرد الأكمل وهو ضعيف أمّا الأوّل فلمنع الصّدق وأمّا الثّاني فلاندفاعه بالحصر المستفاد من قول الباقر عليه السّلام فيما رواه في الكافي عن العيّاشي حيث قيل له إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول اللَّه فاسئلوا أهل الذّكر أنّهم اليهود والنّصارى قال إذا يدعونكم إلى دينهم ثمّ قال مشيرا بيده إلى صدره نحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون وكذا من قول الصّادق عليه السّلام إيّانا عنى ونحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون ونحوهما صحيحة الوشاء قوله : وثانيا أنّ الظَّاهر إلخ يرد عليه أنّ الظَّاهر أن قولنا إن لم تعلم كذا فاسأل فلانا إنّما يقال حيث ثبتت حجيّة قول فلان من الخارج لا في مقام يطلب فيه حصول العلم للسّائل من قول فلان والفرق بينهما واضح فالآية على ما ذكرناه تدل على حجيّة قول أهل العلم قوله : ولو بسماع رواية عن الإمام عليه السّلام إلخ لأنّ الرّاوي إنّما يسمّى راويا من حيث نقل ألفاظ الإمام عليه السّلام مع قطع النّظر عن فهم معناها ولذا لا يجب اتباع ما فهمه منها وإن كان ما نقله حجّة فهو من هذه الحيثيّة لا يسمّى أهل العلم قوله : ليس سؤالا عن أهل العلم الأولى أن يقال سؤال أهل العلم لأنّ أهل العلم مسؤولون لا مسؤول عنهم قوله : من جملة الآيات في سورة البراءة إلخ عن القمي أنّ عبد اللَّه بن نفيل كان منافقا وكان يقعد إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين ينمّ عليه فنزل جبرئيل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال يا محمّد صلى الله عليه وآله إنّ رجلا من المنافقين ينم عليك وينقل حديثك إلى المنافقين فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من هو فقال الرّجل الأسود كثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنّهما قدران وينطبق بلسانه شيطان فدعاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره