ميرزا موسى تبريزي
135
أوثق الوسائل في شرح الرسائل
الَّتي من عمل بها كان بظنّه عاملا حرم الاعتقاد بصحّته ولم يجز القطع ووجب العدول عنها إلى ما يقتضيه اليقين من كلامه عليه السّلام وعصمته وحراسة اللَّه تعالى له من الخطأ في عمله إلى آخر ما قال ثمّ شرع في الإتيان بالأدلَّة على بطلان هذا الحديث ومن جملتها أنّه قال وممّا يدل على بطلان هذا الحديث أيضا اختلافهم في الخبر إلى أن قال وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدلّ دليل على بطلانه وأوضح حجّة في وضعه واختلافه انتهى وقد تقدم أيضا طعن المفيد في أخبار الذّر مع إيراد الكليني لها في كتابه مع أنّ الصّدوق قد يضعف حديث الكافي كما في باب الرّجلين يوصي إليهما فيفرز كلّ منهما نصف التّركة قال ما لفظه وفي كتاب محمّد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن محمّد ونقل الحديث ثمّ قال لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي بخط الحسن بن علي ولو صحّ الخبران جميعا كان الواجب الأخذ بقول الأخير وعن الشيخ في التّهذيب بعد أن أورد رواية الكافي قال ذكر أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه أنّ هذا الخبر لا اعتمد عليه ولا أفتي به وإنّما أعمل بالخبر الأوّل ظنّا منه أنّهما متنافيان وليس الأمر على ما ظنّه ونحوه عن الإستبصار مع أنّ الكليني في كتاب الصّوم قال باب نادر وأورد الأحاديث الدّالة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا مثل رواية حذيفة بطريقين عن الصّادق عليه السّلام وروايته عن المعاذ بن كثير عنه عليه السّلام ورواية محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه عنه عليه السّلام ولم يورد غير هذه الأحاديث وكذا الصّدوق في كتاب الصّوم في كتاب النّوادر إلا أنّه أورد بدل رواية محمّد بن إسماعيل عن بعض أصحابه رواية محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن يعقوب بن شعيب عن أبيه عنه عليه السّلام ومتنهما متقاربان ولا يبعد أن يكونا واحدين والشيخ قد بالغ في الطَّعن على هذه الأخبار في كتابيه وكذا المفيد في رسالته وقال في جملة كلامه فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقلة الآثار من الشّيعة في سندها وهي مثبتة في كتب الصّيام في أبواب النّوادر والنّوادر هي الَّتي لا عمل عليها إلى آخر ما ذكر من هذا المساق وللشّيخ الحرّ العاملي كلام في دفع ما قدّمناه قال فإن قلت إنّ رئيس الطَّائفة كثيرا ما يطرح في كتابي الأخبار بعض الأحاديث الَّتي يظهر من القرائن نقلها من الكتب المعتمدة معللا بأنّه ضعيف قلت للصّحيح عند القدماء وسائر الأخبار بين ثلاثة معان أحدها ما علم وروده عن المعصوم عليه السّلام وثانيها ذلك مع قيد زائد وهو عدم معارض أقوى منه بمخالفة التقيّة ونحوها وثالثها ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع أي بأنّه حكم اللَّه ولو لم يقطع بوروده عن المعصوم عليه السّلام وللضّعيف عندهم ثلاثة معان مقابلة لمعنى الصّحيح أحدها ما لم يعلم وروده عن المعصوم عليه السّلام بشيء من القرائن وثانيها ما علم وروده وظهر له معارض أقوى منه وثالثها ما علم عدم صحّة مضمونه في الواقع لمخالفته للضروريّات ونحوها فتضعيف الشّيخ لبعض الأحاديث المذكورة معناه أنّ الحديث ضعيف بالنّسبة إلى معارضه وإن علم ثبوته بالقرائن وأمّا الضّعيف الَّذي لم يثبت عن المعصوم عليه السّلام ولم يعلم كون مضمونه حقّا فقد علم بالتّتبع والنّقل أنّهم ما كانوا يثبتونه في كتاب معتمد ولا يهيمون بروايته بل ينصون على عدم صحّته فإن قلت في كتاب من لا يحضره الفقيه ما يدلّ على الطَّعن في بعض أحاديث الكافي وذلك قوله في باب الرّجل يوصي إلى رجلين لست أفتي بهذا الحديث مشيرا إلى ما رواه الكليني عن الصّادق عليه السّلام بل أفتي بما عندي بخطَّ العسكري عليه السّلام ولو صحّ الخبران لوجب الأخذ بالأخير كما أمر به الصّادق عليه السّلام وقوله في باب الوصي يمنع الوارث ما وجدت هذا الحديث إلَّا في كتاب محمّد بن يعقوب ولا رويته إلَّا من طريقه قلت أمّا الأوّل فليس بصريح في نفي صحّة الحديث الذي في الكافي لاحتمال إرادته نفي تساوي الصحّة فإنّ خطَّ المعصوم عليه السّلام أقوى من النّقل بوسائط أو بسبب التّقدّم والتّأخّر خاصّة فيكون تضعيفا بالنّسبة إلى قوّة المعارض كما مر فلا ينافي ثبوت وروده عن المعصوم عليه السّلام ويحتمل كونه أيضا غافلا عمّا صرّح به الكليني في أوّل كتابه إلى آخر ما ذكره وأنت خبير بأنّ ما ذكره من تثليث معنى الصّحيح والضّعيف ونسبته إلى القدماء لا شاهد له بل مخالف لما صرّح به جماعة من انحصار الأخبار عندهم في الصّحيح والضّعيف وأنّ الصّحيح ما تركن إليه النّفس من حيث صدوره والضّعيف خلافه كما قدمناه مضافا إلى أنّ ما ذكره لا يتأتى في كثير ممّا قدّمناه فلاحظ ولا تغفل وأمّا ما ذكره من كون الخطَّ أقوى من النّقل بوسائط فهو ممّا تضحك منه الثكلى بعد فرض القطع بصدور المنقول عن المعصوم عليه السّلام سيّما مع الخلاف من الأعاظم في حجيّة المكاتبة وكثرة احتمال التّقيّة فيها فتدبّر وأمّا ما ذكر من احتمال غفلة الصّدوق عمّا ذكره الكليني في أوّل كتابه ففيه مع عدم دلالة كلام الكليني في أوّل كتابه على مدعاه كما قدّمناه أنّه وإن فرض غفلته عن ذلك إلَّا أنّه كان مطلعا على الأصول والكتب المعتمدة التي أخذ الكليني أخبار كتابه منها واللَّه أعلم بالصّواب ومنها ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من أنّه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول المجمع عليها لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالحة للاعتماد عليها والعادة قاضية ببطلانه انتهى وفيه أنّه إن أراد قضاء العادة ببطلان خلو أكثر الأحكام عن أدلَّة قطعيّة مطلقا ففيه أنّ أيّ عادة تقضي بذلك لجواز أن يجعل الشّارع قسما من الأخبار كالموثوق بالصدور حجّة كما هو ظاهر الأدلَّة كما سيأتي في محلَّه إن شاء اللَّه تعالى فإن قلت إنّ قاعدة اللَّطف تقتضي إيصال الأحكام إلى المكلفين على سبيل القطع لقبح تفويت المصالح الواقعيّة عنهم قلت إنّ ذلك أنّما هو مع المصلحة المتداركة في العمل بالطَّريق على تقدير تخلفها عن الواقع وقد تكون الطَّريق متضمّنة للمصلحة مع أن ما ذكر أنّما يتم إذا لم يتسبب المكلفون لتفويت المصالح على أنفسهم وقد تسببوا لأعظم من ذلك كغيبة الإمام عليه السّلام لأنّهم لو أزالوا السّبب لظهر وانتفعنا بوجوده الشريف وما معه من الأحكام وإن أراد بطلان خلو أكثر الأحكام عن أدلة قطعيّة الاعتبار من قبل الشّارع ففيه مع منع بطلانه لجواز العمل بمطلق الظنّ حينئذ كما سيأتي في محلَّه أنّه خلاف