ميرزا موسى تبريزي
128
أوثق الوسائل في شرح الرسائل
في صدورهم وما في السّطور تعددت نسخه بتعدد النّاقل وكلّ يدعي صحّة ما في يده ويطعن في غيره فأين وجودها ومعلوميّتها وتصفح الكتب المفصحة عن الرّجال وأطوارهم وتتبع ناقلي أحوال الرّواة وآثارهم أعدل شاهد على ذلك قال النّجاشي رحمه اللَّه في ترجمة زرارة بن أعين قال أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه رحمه الله رأيت له كتابا في الاستطاعة والجبر وفي الفهرست ولزرارة تصنيفات منها كتاب الاستطاعة والجبر ولم يذكر غيره وفي النجاشي أيضا في ترجمة بريد بن معاوية قال أحمد بن الحسين إنه رأى له كتابا يرويه عنه عليّ بن عقبة بن خالد وفي الفهرست لم يتعرض له أصلا وفي الفهرست أيضا في ترجمة علاء بن رزين له كتاب وهو أربع نسخ منها رواية الحسن بن محبوب ومنها رواية محمّد بن خالد الطيالسي ومنها رواية صفوان ومنها رواية الحسين بن علي بن فضّال وفيه أيضا في ترجمة محمّد بن الحسن العطَّار له كتاب ذكره ابن النّديم في فهرسته وفي النجاشي في ترجمة ابن أبي عمير قيل إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب وقيل بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت فحدّث من حفظه وما كان سلف له في أيدي أصحابه فلهذا كان أصحابنا يسكنون إلى مراسيله وقد صنف كتبا كثيرة أخبرنا أبو العبّاس مذاكرة قال حدثنا الحسن بن حمزة الطَّبري قال حدثنا ابن بطَّة قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد قال صنّف محمّد بن أبي عمير أربعة وتسعين كتابا وفي الفهرست له مصنّفات ذكر ابن بطَّة أنّ له أربعة وتسعين كتابا وفي النجاشي في ترجمة عبد العزيز بن يحيى الجلودي له كتب ذكرها النّاس وساق الكلام في تعدادها إلى أن قال هذه الجملة الكتب الَّتي رأيتها في الفهرستات وقد رأيت بعضها وفيه أيضا في ترجمة ابني سعيد الأهوازيين بعد تعداد كتبهما أخبرنا بهذه الكتب غير واحد من أصحابنا من طرق مختلفة كثيرة فمنها ما كتب إليّ أبو العبّاس أحمد بن علي بن نوح السّيرافي في جواب كتابي إليه والَّذي سألت تعريفه من الطَّرق إلى كتب الحسن سعيد وأخيه فقد روى عنهما أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري وأبو جعفر أحمد بن محمّد بن خالد البرقي والحسين بن الحسن بن أبان وأحمد بن محمّد بن الحسن القرشي وأبو العبّاس أحمد بن محمّد الدّينوري وأما ما عليه أصحابنا والمعوّل عليه ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى ثم ذكر طريقه إلى الخمسة ثمّ قال فيجب أن تروى عن كلّ نسخة من هذا بما رواه صاحبها فقط ولا تحمل رواية على رواية ولا نسخة على نسخة لئلا يقع فيه اختلاف وفي الفهرست بعد ذكر الكتب قال محمّد بن الحسن بن الوليد أخرجها إلينا الحسين بن الحسن بن أبان بخطَّ الحسين بن سعيد إلى غير ذلك ممّا يطول نقله وكفاك في ذلك أنّ الكليني ره صنّف الكافي في مدّة عشرين سنة كما نقلوا والشّيخ قد أخذ أكثر كتابيه من الكافي والفقيه وهذا كلَّه لا يجامع وجود تلك الكتب بأعيانها ومعلوميّتها عندهم كما لا يخفى انتهى ما أردنا إيراده في المقام ومن التأمّل فيما قدّمنا تظهر الحال فيما ادعاه المستدلّ من تمكن الأصحاب من استعلام حال الأصول وأخذ الأحكام من الأئمّة عليهم السّلام على سبيل القطع واليقين واستمرار ذلك إلى زمان الأئمة الثلاثة طيّب اللَّه رمسهم وأمّا الأخبار فعن الكشي بسنده عن المفضّل بن عمر قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام إلى أن قال ودخل عليه الفيض بن المختار وقال له جعلني اللَّه فداك ما هذا الاختلاف الَّذي بين شيعتكم قال وأيّ الاختلاف يا فيض فقال له الفيض إنّي أجلس في خلقتهم بالكوفة وأكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم حتّى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني ذلك على ما تستريح إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام أجل كما هو ذكرت يا فيض إن النّاس أولعوا بالكذب علينا كان اللَّه افترض عليهم لا يريد منهم غيره إنّي أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله وذلك لأنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللَّه وكل يدعي أن يدعى رأسا وعنه أيضا بسنده عن داود بن سرحان قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول إنّي لأحدث الرّجل بالحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين اللَّه وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله الخبر وعنه أيضا بسند معتبر عن الحسن بن قياما الصّيرفي قال سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام فقلت جعلت فداك ما فعل أبوك قال مضى كما مضى آباؤه فقلت كيف أصنع بحديث حدّثني به زرعة عن سماعة أنّ أبا عبد اللَّه عليه السّلام قال إن ابني هذا فيه شبهة من خمسة أنبياء إلى أن قال كذب زرعة ليس هكذا حديث سماعة وعنه بسند معتبر عن محمّد بن عيسى عن يونس أن بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال يا أبا محمّد ما أشدّك بالحديث وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الَّذي يحملك على ردّ الأحاديث فقال حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول لا تقبلوا علينا حديثا إلَّا ما وافق القرآن والسّنة أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه اللَّه دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها فاتقوا اللَّه ولا تقبّلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا قال وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام ووجدت أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام متوافرين وسمعت منهم وأخذت فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرّضا عليه السّلام فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللَّه عليه السّلام وقال لي إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد اللَّه عليه السّلام لعن اللَّه أبا الخطاب وكذلك أصحاب أبي خطَّاب يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السّلام فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السّنة أنا عن اللَّه وعن رسوله نحدث ولا نقول قال فلان وقال فلان فيتناقض كلامنا إنّ كلام أوّلنا مثل كلام آخرنا وكلام أوّلنا مصدّق لكلام آخرنا فإذا أتاكم من يحدث خلاف ذلك فردوه عليه قولوا أنت