ميرزا موسى تبريزي

105

أوثق الوسائل في شرح الرسائل

الآحاد على حجية الأخبار عن حدس في الجملة نظرا إلى أنّ التحدّس عن اللَّازم بالملزوم على وجهين أحدهما أن تكون الملازمة بينهما ضروريّة أو عادية وثانيهما أن تكون اتفاقيّة واستلزام اتفاق فتاوى العلماء أو جماعة منهم لقول الإمام عليه السّلام قد يكون من قبيل الأوّل كاتفاق فتاوى جميع علماء الأعصار وقد يكون من قبيل الثّاني كما إذا اتفق حصول العلم بقول الإمام عليه السّلام من اتفاق جماعة وأدلَّة أخبار الآحاد أنّما لا تشمل اللوازم الحدسيّة إذا كانت الملازمة اتفاقيّة وإلَّا فلا ريب في شمولها لما كانت الملازمة فيه ضروريّة أو عادية ولذا يعدّ الأخبار عن قتل مائة أو قتل إبطال شجعان في قضايا متعدّدة إخبارا عن شجاعة القاتل وكذا عن بذل أموال جزيلة في وقائع متكررة إخبارا عن سخاوة الباذل وهكذا فأشار في الأمر الثّاني إلى أنّ الإجماع في الاصطلاح اتفاق علماء عصر من الأعصار على أمر ديني ولا ريب أن ملازمة اتفاق علماء عصر لموافقة قول الإمام عليه السّلام مع قطع النّظر عن موافقة السّابقين واللَّاحقين ومخالفتهم أو مع ملاحظة مخالفتهم سيّما مع قلَّة العلماء المتفقين في عصر ليست ضرورية ولا عادية فلا تشمله أدلَّة أخبار الآحاد وبعبارة أخرى أنّ حاصل الأمر الأوّل هو منع الملازمة بين حجيّة الخبر والإجماع المنقول باعتبار نقل المنكشف وهو قول الإمام عليه السّلام وحاصل الأمر الثّاني هو منع الملازمة بينهما باعتبار نقل السّبب الكاشف وهو فتاوى المجمعين ثمّ إنّ ابتناء الاستكشاف عن قول المعصوم عليه السّلام باتفاق العلماء على الحدس واضح لأنّ دعوى الإجماع تارة تنشأ من اتفاق جماعة مجهولي النّسب يعلم إجمالا بكون أحدهم الإمام عليه السّلام وأخرى من اتفاق من عدا الإمام عليه السّلام من علماء العصر فيتحدس بذلك عن موافقة قول الإمام عليه السّلام لأقوالهم لأنّه رئيسهم فلا يصدرون إلَّا عن رأيه وثالثة من اتفاق من وصل إلينا فتواه من العلماء الماضين ورابعة من قاعدة اللطف فيما لم يظهر فيه خلاف وما عدا الأوّل مبني على الحدس وهو ممّا نعلم بانتفائه في زمان الغيبة وقد ذيّلنا الكلام في ذلك في غاية المأمول فمن أراد الوقوف على حقيقة الحال فليراجع هناك قوله : لا تدلّ إلا على حجيّة الأخبار إلخ اعلم أنّ الأخبار إما عن الواقع أو عن طريقه وعلى التّقديرين إمّا عن نفس الواقع والطَّريق أو عن العلم بهما أو الظنّ بهما وعلى التّقادير إمّا أن يكون الواقع وكذا الطَّريق حسيين أو حدسيّين والإخبار عن الواقع الحسّي مثل مات زيد وعن طريقه كذلك مثل سمعت قائلا يقول مات زيد وعن الواقع الحدسي مثل العالم حادث وعن طريقه كذلك مثل قول القائل أجمع العلماء على كذا مع التحدس له عن إخبار جماعة على ما سيأتي وعن العلم أو الظنّ بالواقع أو طريقه الحسيين مثل علمت أو ظننت أنّ زيدا مات أو علمت أو ظننت أنّ قائلا يقول كذلك وعن العلم أو الظنّ بالواقع أو طريقه الحدسيّين مثل علمت أو ظننت أنّ العالم حادث أو علمت أو ظننت أنّ العلماء أجمعوا على كذا مع التحدّس له كما مرّ ولا دليل على اعتبار شيء من هذه بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه سوى صورتي الإخبار عن الواقع أو طريقه الحسيّين لأنّهما المستقتيان من أدلَّة أخبار الآحاد كما أفاده المصنف وأمّا عدم اعتبار ما عداهما فأمّا صورة الإخبار عن الواقع الحدسي فواضح كما بيّنه المصنف رحمه الله وأمّا صورة الإخبار عن طريق الواقع الحدسي فإن غاية ما تدلّ عليه أدلة أخبار الآحاد هو تنزيل قول القائل سمعت كذا منزلة المسموع للمخبر والفرض أنّها لا تدلّ على اعتبار المسموع الحدسي نعم لو ترتب أثر شرعيّ على سماع المخبر ترتب عليه إلا أنه لا يفيد في ترتيب الآثار الواقعيّة للمسموع وأمّا صور الإخبار عن العلم أو الظنّ فإن غاية ما تدلّ عليه الأدلَّة هو تصديق المخبر في إخباره عن علمه أو ظنّه ولفرض أن علم أحد أو ظنّه ليس بحجّة على غيره من المجتهدين نعم لو ترتّب أثر شرعي على علمه أو ظنّه ترتب عليه لا آثار ذات المعلوم والمظنون ثمّ إنّه إن تردد خبر المخبر عن الواقع بين كون علمه به عن حسّ أو حدس فالأصل هو الحمل على الأوّل للغلبة وبناء العقلاء فتدبّر قوله : لأنّ العمدة من تلك الأدلَّة إلخ ظاهره أن العمدة في أدلَّة حجيّة أخبار الآحاد هو الإجماع العملي والوجه فيه واضح لأنّ ما عداه هو الإجماع القولي والآيات والأخبار والعقل أمّا الأوّل فالحاصل منه غير مفيد والمفيد منه غير حاصل لأنّ ما تمكن دعوى الإجماع عليه بملاحظة فتاوى العلماء أو هي مع ملاحظة الإجماعات المحكيّة هي حجيّة الخبر في الجملة وأمّا صنف خاصّ منه فلا وأمّا الثّاني فلمّا سيأتي في محلَّه من ورود جهات المناقشة والاعتراض على دلالة الآيات وأمّا الثّالث فإنّ التمسّك بالأخبار في المقام أنّما يصحّ على تقدير تواترها أو احتفافها بالقرائن القطعيّة والأخبار الواردة في المقام إن لوحظ مجموعها فعددها وإن بلغ حد التّواتر إلَّا أنّه لا دلالة للجميع على اعتبار صنف خاصّ منها وجملة منها وإن دلَّت على اعتبار خبر الثّقة إلا أنّها غير متواترة وأمّا الرّابع فلعدم دلالته إلَّا على اعتبار الظنّ مطلقا لا على اعتبار الخبر أو صنف منه كما هو المدّعى نعم الإجماع الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمة عليهم السّلام يفيد اعتبار خبر الثّقة ولذا كان هذا هي العمدة بين الأدلَّة ثمّ إنّ عدم دلالة الإجماع المذكور على أزيد من اعتبار الخبر المستند إلى الحسّ واضح لأنّ المتيقن من عمل العلماء هو العمل بالأخبار المتداولة المرويّة في الأصول المعتبرة عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام وكذا المنساق ممّا دل من الأخبار على اعتبار خبر الثّقة هو ذلك لأنّه الشّائع بينهم فلا تشمل ما نحن فيه لما عرفت سابقا من ابتناء دعوى الإجماع على الحدس قوله : فالعمدة فيها من حيث إلخ لأظهريّتها من بين سائر الآيات لتأكَّد دلالتها من حيث الوصف والشّرط والعلَّة ولذا قد اعتبر المحقق القمي رحمه الله مفهوم الوصف في الآية مع توقّفه في أصل حجيّة مفهوم الوصف بل قد حكى عن بعض المحققين أنّه لو أورد على الآية بألف إيراد فهو لا يقدح في ظهورها في اعتبار