الشيخ علي الأحمدي
250
الأسير في الإسلام
صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مصارع شهداء أحد ورأى ما فعل بحمزة سيّد الشهداء - رضوان اللَّه عليه - وسائر الشهداء بكى ثم قال : « واللَّه ما وقفت موقفا أغيظ عليّ من هذا المكان لأن أمكنني اللَّه من قريش لأمثلنّ بسبعين رجلا منهم فنزل جبرئيل عليه السلام فقال : « : « وإِنْ عاقَبْتُمْ » . » فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بل أصبر » ( 1 ) . وفي بعض النصوص : ان المسلمين لما عاينوا المثلة بالشهداء قالوا ذلك فنزلت ( 2 ) . ثم قال سبحانه : « واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِالله » فأمر نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله بالصبر . قال القرطبي في تفسيره : أطبق جمهور أهل التفسير : ان هذه الآية مدنية نزلت في شأن التمثيل بحمزة في يوم أحد ، ووقع ذلك في كتاب السير ، وفي صحيح البخاري وروح المعاني : ذهب جمهور المفسّرين إلى ذلك . فهذه الروايات ان صحّت وثبتت دلَّت على جواز المثلة قصاصا مثلا بمثل من دون إفراط ، ولكنه سبحانه بعد قوله : « فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » قال : « واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إِلَّا بِالله
--> ( 1 ) كما في الطبري ومجمع البيان والتبيان . ( 2 ) وراجع تفسير الرازي : ج 20 / 141 وروح المعاني : ج 14 / 257 والتبيان : ج 6 / 44 والميزان : ج 12 / 377 وروح البيان : ج 5 / 99 / 100 وجوامع الجامع : ص 251 والطبري : ج 14 / 131 ومجمع البيان .