الشيخ علي الأحمدي

207

الأسير في الإسلام

التحفّظ عليه حفظا لغاية الحرب والقتال لا للغرائز الحيوانية من الغضب وتشفّي الناس . وللرازي كلام نذكره تتميما للفائدة قال : ثم إن الأمر في هذا الباب ( يعني وليجدوا فيكم غلظة ) لا يكون مطردا بل قد يحتاج تارة إلى الرفق واللطف ، وأخرى إلى العنف ، ولهذا السبب قال : « ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » تنبيها على أنه لا يجوز الاقتصار على الغلظة البتة ، فإنه ينفر ويوجب تفرق القوم ، فقوله : وليجدوا فيكم غلظة يدلّ على تقليل الغلظة كأنّه قيل لا بدّ وأن يكونوا بحيث لو فتشوا عن أخلاقكم وطبائعكم لوجدوا فيكم غلظة ، وهذا الكلام انما يحسن فيمن أحسن أحواله الرأفة والرحمة ، ومع ذلك فلا يخلو عن نوع غلظة ( 1 ) . هذا كله في القبض على الأسير وشدّ وثاقه وربطه وسوقه في السلاسل وحبسه واعتقاله حتى يوصل إلى الإمام فيرى فيهم رأيه . وأما حقوقه وكيفية المعاملة فسنوافيك إن شاء اللَّه تعالى . وقد روي في قصّة بدر انه « لما أمسى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم بدر والأسارى محبوسون بالوثاق بات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ساهرا أوّل الليل ، فقال له أصحابه : يا رسول اللَّه مالك لا تنام ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : سمعت أنين عمّي العباس في وثاقه فأطلقوه ، فسكت فنام رسول اللَّه صلَّى اللَّه

--> ( 1 ) تفسير الرازي : ج 16 / 230 .