الشيخ علي الأحمدي
19
الأسير في الإسلام
هذه لكان تكليفا بما لا يطاق وإذا رخصوا فيه كما روي أن بعض المسلمين كانوا يطلبون الرخصة في القتال آنئذ لكان قضاء على الإسلام وقطع شجرته من أصلها ، ففي أي زمان نهوا عن ذلك كان إرشاد إلى عدم إمكانه وعدم اجتماع شرائطه . مع أن ظاهر القرآن الكريم ان جمعا كثيرا من الأنبياء عليهم السلام قاتلوا في سبيل اللَّه كما تقدم . وفي الحديث ان أول من قاتل هو إبراهيم عليه السلام . ( 1 ) . مع أن في بعض الآيات إشارة إلى أن الدفاع أمر فطري كما تقدم وكما في قوله تعالى : « أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وهُمْ بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ » التوبة / 13 يوبخهم اللَّه سبحانه على ترك القتال معللا بأمور ثلاثة : 1 - نكث الأيمان . 2 - الهم بإخراج الرسول صلى اللَّه عليه وآله . 3 - ابتداؤهم بذلك . ومن المعلوم ان التعليل يستلزم أن تكون العلة أمرا واضحا عند المخاطب وانه يوجب التقريع والتوبيخ فكأنه تعالى يعلل توبيخه بأمور واضحة عندهم بحكم الفطرة وعند العقل . كما أن في الآيات الواردة في طلبهم من نبيهم : « ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ الله » تحكي عنهم تعليل طلبهم ذلك « قالَ هَلْ
--> ( 1 ) راجع جامع أحاديث الشيعة ج 13 / 23 و 115 .