الشيخ علي الأحمدي
177
الأسير في الإسلام
مستحقّين اللعن والخلود والنار حسبما قدمناه . » ( 1 ) . كما هم قطعوا بارتداد مالك بن نويرة الصحابي المعروف ، وانه قتله خالد مع أنه لم يعتقد خلافا ولم ينكر أصلا من الأصول ولم يعلن حربا ولم يظهر خلافا ، وانما منع الخليفة الزكاة وقسمها في فقراء قومه ، فكما صار مانع الزكاة لأبي بكر كافرا مستحقا للقتل ومرتدا فكذا الذين خرجوا على أمير المؤمنين وتركوا طاعته وخرجوا عليه وحاربوه ( 2 ) . وعلى كل حال كان لعلي أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ولكنّه اختار العفو والمنّ ، فليس لأحد أن يتعدّى ذلك ويخالف السنّة التي سنّها في الباغي حتى يجيء الإمام المنتظر - عجل اللَّه تعالى فرجه - فيفعل ما يشاء . ونقل ابن قدامة في المغني عن علي عليه السلام أنه ودى قوما من بيت مال المسلمين قتلوا مدبرين ( 3 ) . الثاني : انهم لو حاربوا الإمام وانهزموا إلى فئة ( كما في صفين حيث كانوا ينهزمون إلى معاوية ) فقد قال قوم : لا يتبعون ولا يجهز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ، كما تقدم عن الحنابلة والشافعية ، ويمكن ان يستدلّ لهم بما روى ابن مسعود ( 4 ) وأبو أمامة ( 5 ) حيث
--> ( 1 ) الجمل : 29 / 30 . ( 2 ) راجع الجمل : 58 والمبسوط : ج 7 / 263 والانتصار : ص / 19 و 20 و 21 . ( 3 ) المصدر : ج 10 / 60 . ( 4 ) الحديث الأول وبه استدل ابن قدامة راجع المغني : ج 10 / 60 . ( 5 ) الحديث الرابع وبه استدل ابن قدامة في المغني : ج 10 / 60 .