الشيخ حسين آل عصفور

6

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

به النظام فكيف تطهر هذه الأمّة من دنس المظلوم والمآثم بعد خلوّها عن ذلك الحاكم ولما في إهمالها من تعطيل حدود اللَّه وتعديتها ومن يتعدّ حدود اللَّه فقد ظلم نفسه * ( ولعظم فائدته تولاه النّبي « صلَّى اللَّه عليه وآله » ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لأمتهم ومن بعدهم من خلفائهم ) * . وقد خالف في استحبابه أو وجوبه الكفائي بعض العامّة فحكم بكراهته نظرا إلى الأحاديث المحذرة عنه كما روي عنه « صلَّى اللَّه عليه وآله » على ما رواه الفريقان أنّه قال : * ( من جعل نفسه قاضيا فقد ذبح نفسه بغير سكَّين ) * ولما روي أيضا أنّه يجاء بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدّة الحساب ما يتمنّى أنّه لم يقض بين اثنين في تمرة قطَّ ومن ثمّ امتنع منه جماعة من أكابر التابعين وغيرهم وأجيب بأنّ المقصود بالتحذير إنّما هو بيان عظيم خطره سيّما مع عدم الوثوق من نفسه فإنّ من استقضى وهو علي غير بصيرة تامّة فقد حمل أمرا عظيما إن جاز فيه هلك وإن عدل كان مستكملا لشرائطه باء بخير كثير وهكذا شأن الأمور الخطيرة وامتناع من امتنع منه مع كونه ليس بحجّة على غيره ظاهر في كونه غير متمكَّن غالبا من إقامة الشرع على وجهه في تلك الدول فلا يدلّ على كراهته مطلقا * ( و ) * كما شهدت الأخبار المذكورة بالتنزّه عنه لخطره . فقد جاء * ( فيه ) * في بيان فضله * ( أجر عظيم لمن يقوم بشرائطه ) * كما جاء في كثير من العبادات كصوم شهر رمضان وتولى الفتوى بل شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وثواب الإقرار بالإمامة وفضل الإيمان وكلَّها على وتيرة واحدة فكلّ عمل فاضل وثوابه كثير محثوث عليه * ( وإن كان خطره جسيما ) * وإنّما كان كذلك ليقع منه الحذر فيأمن الخطر وقضية داود « عليه السلام » ولقمان تشهد بذلك وفيه شهادة بأنّ الممتنع من الدخول فيه وإن كان