الشيخ حسين آل عصفور

31

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وإن كان قد جعل الترك أولى لما في تركه حينئذ مع وجودها من تعطيل هذه الوظيفة الدينيّة فإنّه إن جاز له ترك القضاء حينئذ والاشتغال بالكسب تعطَّلت الوظيفة وإن أمر به وترك السعي لزم الضرر والحرج المنفيان شرعا وعقلا بل تكليف ما لا يطاق في بعض أفراده وهذا الدليل إن تمّ يرد مع تعيينه أيضا لأنّ وجوبه لا يرفع الضرر الناشي من ترك السعي إلى ضرورات الرزق والصبر على الجوع والجهد ثمّ على تقدير جوازه بوجه ففي جواز تخصيص أحدهما به أو جعله على المدّعى أو التشريك أوجه من الشكّ أنّه تابع للعمل أو المنفعة الحاصلة ، فعلى الأوّل هو عليهما وعلى الثاني يجب على المحكوم له أو علي المدّعى وينبغي أن يكون حينئذ تابعا لشرطه قبل الشروع في سماع الدعوى لأنّه عوض عن عمله لهما فيتّبع شرطه وقد تقدّم في كتاب المكاسب خبر الجعفريّات عن عليّ « عليه السلام » . ومثله خبر الدعائم عنه « عليه السلام » المنع من أخذ الأجرة على القضاء وجواز الارتزاق مطلقا من بيت المال لكن قد قدّمنا أيضا هناك ما يدلّ على المنع من الارتزاق من السلطان على القضاء وهو صحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله « عليه السلام » أنّه سئل عن قاضٍ بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت . ورواه الصدوق في الفقيه من الصحيح أيضا مثله إلَّا أنّه قال إنّ ذلك لسحت والجمع بينهما بتخصيص هذا بمورده وهو إذا كان الارتزاق من السلطان الجائر كما هو ظاهر الصحيح أمّا المشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة لتعيين الإقامة عليه مع التمكَّن لكن لا تتعيّن الإقامة على الشاهد إلَّا مع انحصار الشهادة فيه ، وكونه مقبول الشهادة أو وجود ما يتمّ به العدد المعتبر في ثبوت الحقّ لا أزيد ، فلو زاد الشهود المقبولون عن النصاب المعتبر