الشيخ حسين آل عصفور
28
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
* ( و ) * أراد بالبعض ما * ( في حديث أهل البيت « عليهم السلام » المروي بطرق عديدة كرواية أبي بصير المتقدّمة لقوله فيها * ( أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى أن يرافعه إلَّا إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ ) * وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » وقد استنبط المصنّف وغيره الجواز عند الضرورة والإلجاء إليه بدليل تعليق الذمّ على الإرادة المشعرة بالاختيار ولو كان المنع مطلقا لما اعتبر هذا التعليق ولما تعلَّق وصف الآية بالمريد لكن في دلالته على كمال المطلوب نظر وإن كان له وجه في الجملة إلَّا أنّه يسقط الإثم على المجبور على ذلك . وفي خبر عطا بن السائب كما في التهذيب والكافي عن علي بن الحسين « عليه السلام » قال : إذا كنتم في أئمّة الجور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا وإن تعاملتهم بأحكامنا كان خيرا لكم . * ( و ) * ربّما * ( قيل ) * عن المشهور أنّه * ( إذا اقتضت المصلحة الشرعيّة تولية من لم يستكمل الشرائط ) * المعتبرة في القاضي * ( انعقدت ولايته ) * وجاز الترافع إليه * ( مراعاة للمصلحة ) * في نظر الإمام كما اتّفق لبعض القضاة في زمن علي « عليه السلام » فإنّه « عليه السلام » لم يكن يفرض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه بل يشاركه فيما ينفده فيكون « عليه السلام » هو الحاكم في الواقعة لا المنصوب ولا قول الآخر في المسألة المنع لفقد الشرط المقتضي لفقد المشروط وللأخبار السابقة المستفيضة سيّما الأخبار المقسمة للقاضي أو الحاكمة بشقاوته حيث لم يكن نبيّا ولا وصيّا لأنّ من كان شقيّا أو في النار لا تتأتّى الولاية له في أمور المسلمين .