الشيخ حسين آل عصفور

24

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

بوجوب اتّباع الأعلم هنا لزوال نظر الإمام الجابر لنقصان المفضول إلى هنا كلامه وهو كلام متين إلَّا قوله أخيرا : « وعلى القول بترجيح الأعلم لا يفرق بين كون الآخر أعدل وعدمه لأنّ المقبولة والموثقة قد شهدتا بأنّ الأعلم إنّما يرجّح إذا انضمّ إليه التفضيل في العدالة والورع » فإن كان ما قاله نظر إلى القوي ففيه كما ترى ، وإن كان نظرا إلى ما ذكره الأصوليّون والفقهاء في مؤلفاتهم فليس فيه ضير إلا أن هذا القوي لا يساعدهم وإن كان الأعلميّة مع العدالة موجبة للترجيح لأنّ مدار الفتوى والقضاء على العلم ويكفيه في العدالة ما يوجب له الركون إلى ما يختاره وإن كان الآخر أعدل منه ويؤيّده الأخبار المرجحة للأعلم على غيره وإن كان الغير أكمل بصفات أخر من التقوى والورع . * ( وإذا تعذّر الوصول إلى الأفضل ) * لبعده أو لمكان التقيّة أو لعدم تمكَّنه * ( سقط اعتباره قطعا ) * بالاتّفاق لامتناع التكليف بالمتعذر كما هو مفروض المسألة فيتحاكم إلى العالم المتّصف بباقي الصفات كما دلّ عليه صدر المقبولة ومقتضاها أنّ الترجيح بالأعلميّة والأورعيّة إنّما هو إذا تخالفا وكانا أهلين للقضاء وحكما في مسألة من المسائل وأمّا ابتداء فلا وإنما له الخيار في الترافع إلى كلّ منهما . وقد اختلف الأصحاب * ( في جواز نصب قاضيين ) * مستكملين للشرائط من الإمام * ( في البلد الواحد من جهة واحدة ) * بحيث لا يصدر القضاء إلَّا عنهما معا أم لا * ( قولان ) * : « أحدهما » العدم لأنّ الخلاف في مواضع الاجتهاد ممّا يكثر فتبقى الخصومات غير مفصولة وهذا هو المشهور . « والثاني » وهو الذي اختاره المحقّق والعلامة وولده الجواز ، لأنّه أضبط