الشيخ حسين آل عصفور
18
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
المسائل الخراسانيّة الموسومة بالمحاسن النفسانيّة . * ( و ) * قد اختلفوا * ( في اشتراط علمه بالكتابة ) * وعدمه فكان فيه * ( قولان أظهرهما ذلك ) * كما هو مذهب كثير من المتأخّرين والمتقدّمين ، وقد تردّد فيه المحقّق ومنشأه أصالة عدم الاشتراط وكونها غير معتبرة في النبوّة التي هي أكمل المناصب ومنها يتفرّع الأحكام والقضاء وقد كان رسول اللَّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » أميّا لا يحسنها كما نبّه عليه قوله تعالى : « وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ » الآية . ومن اضطراره إلى معرفة الوقائع والأحكام التي لا يتيسّر ضبطها غالبا إلَّا بها والنبيّ « صلَّى اللَّه عليه وآله » محفوظ بالعصمة المانعة من السهو والغلط الرافعة للاحتياج إليها ، وفيه نظر لأنّ الأخبار قد صرّحت بأنّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » كان عالما بها وإنّما كان ذلك قبل استكمال النبوّة وتمام أعجازها ، ففي عدّة من الأخبار المعتبرة كما في العلل والمعاني وغيرهما أنّه كان يكتب ويقرأ بسبعين لغة ومن علمائنا من قال أنّه فاقد لها قبل البعثة وأمّا بعدها فلا وعليه المرتضى والشيخ في المبسوط . وعلى كلّ تقدير فلا يقاس غير النّبيّ « صلَّى اللَّه عليه وآله » ولو كانت العصمة مغنية عنها لوجدت في أئمّتنا « عليهم السلام » وبقيّة الأنبياء إلَّا أنّ دليل اشتراطها بهذا الاعتبار ضعيف جدا ولكن لا تتأتّى تلك المعرفة المشترطة والملكة الملاحظة المنبجسة عن هذه العلوم غالبا كما هو مشاهد لمن كان أميّا ، فاشتراطه من هذه الجهة قوي * ( وكذا ) * اختلفوا في اشتراط * ( البصر ) * إلى قولين واستظهر الأكثر اشتراطه لافتقاره إلي التمييز بين الخصوم وتعذّر ذلك مع العمى إلَّا فيما يقل ولهذا أنّ الأعمى لا تنفذ شهادته في بعض القضايا والقاضي ممّا تنفذ شهادته في الكلّ والقول بعدم اشتراطها للأصل