الشيخ حسين آل عصفور

90

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الموجبة له . ويرجّح هذا القول في بعض أفراده ما لو علم التعدّي فتركه اختيارا وإن كان فعله بقدر حاجته لأنّ ترك قطعه مع علم التعدّي إلى الغير وقدرته على قطعه تعدّ محض . نعم ، مع عدم العلم ولا الظنّ قد يشكل الضمان على تقدير تجاوز الحاجة لأنّ فعله مأذون فيه على التقديرين ولا تفريط حينئذ . وفي معنى ظنّه ما إذا اقتضت العادة بسريانه بأن كان الهدى شديدا يحملها إلى ملك الغير أو الماء كثيرا وإن اتفق عدم شعوره بذلك أأو غيرها ولو اتفق جفاف شجر حار بالنار بسبب المجاورة ، فالحكم كما لو سرت إليها إلَّا أن يكون أغصان الشجر في هوى موقد النار ، فلا ضمان إذا كان عطفها غير ممكن وإلَّا اتجه الضمان لأنّه ليس له إتلافها مطلقا كما تقرر في موضعه . ولو أزال وكاء الظرف فسال ما فيه ضمن لمباشرته الإتلاف فإن كان منتصبا لا يضيع ما فيه بالفتح لو بقي كذلك لكن سقط فإن كان سقوطه بفعله ضمن كالأوّل لأنّه فتح رأسه وأسقطه . وكذا لو يسقط بما يستند إلى فعله كما لو فتح رأسه فأخذ ما فيه في التقاطر شيئا فشيئا حتى ابتل أسفله وسقط لأنّ السقوط بالسيلان الناشئ من الابتلال الناشئ من التقاطر الناشئ من الفتح وهو مما شأنه أن يحصل بالفتح وإنّ سقط بأمر عارض من زلزلة أو هبوب ريح أو وقوع طائر ، ففي ضمانه وجهان الذي اختاره الأكثر عدم الضمان لأنّ الهلاك لم يحصل بفعله ولا فعله ليحصل به ذلك المعارض وإنّما الريح كالمباشر فيبطل حكم السبب . والوجه الثاني الضمان لأنّه لولا الفتح لما ضاع فيه بالسقوط فالمباشر ضعيف ولو فرض مجيء إنسان فأسقطه فلا شبهة في كون الضمان عليه لا على الفاتح . وأمّا أدلَّة الإتلاف فقد ذكرناها في مضمون أخبار الغصب والمطاعم