الشيخ حسين آل عصفور
9
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
وأمّا تسلمها بالفعل فلا يسمّى قبولًا من دون سبق إيجاب وإن وجب حفظها لذلك ، وقد يتوسّع في إطلاق القبول على مثله من غير سبق إيجاب مطلقاً ويتحصل من ذلك صور : ( أحدها ) أن يضيع المال عنده ولا يحصل منه ما يدلّ على الاستنابة في حفظه فيقبله قولا ولا أثر له في الضمان ولا في وجوب حفظه . ( الثانية ) أن يقبله فعلًا بأن يقبض المودوع عنده فيضمنه ويجب عليه حفظه إلى أن يردّه على مالكه لعموم الخبر النبوي وغيره . ( الثالثة ) أن يتلفّظ المالك مع طرحه لها بما يدلّ على الإيداع فيقبل قولًا قوليّاً فيجب عليه الحفظ باعتبار الوديعة ولا ضمان إلَّا مع التقصير والتفريط . ( الرابعة ) أن يقبله قبولًا فعليّاً فتتمّ الوديعة أيضاً كما مرّ . وأمّا لو طرحها عنده متلفّظاً بالوديعة أم لا ولم يحصل من الموضوعة عنده ما يدلّ على الرضا قولًا ولا فعلًا لم يجب عليه حفظها حتى لو ذهب وتركها * ( فلا ضمان عليه لكن يأثم إن كان ذهابه ) * عنها * ( بعد غيبة المالك لوجوب الحفظ ) * عليه لا * ( من باب ) * الوديعة بل من باب * ( المعاونة على البرّ ) * والتقوى * ( وإعانة المحتاج ) * لذلك * ( على الكفاية ) * إذا كان الحاضر لها جماعة وإن كان واحداً كان الوجوب عينيّا . ولو انعكس الفرض بأن تمّت الوديعة ولكن غاب المستودع وتركها والمالك حاضر عندها فهو ردّ للوديعة ، ولو كان المالك غائباً ضمن كما جزم به العلامة في التذكرة . ويشكل تحقق الردّ في الوديعة بمجرّد الذهاب عنها والمالك حاضر لأنّ الأصل عدم انفساخ العقد لكون الذهاب أعمّ منه ما لم تنضمّ إليه قرائن تدلّ عليه . وقد ظهر بهذا التقرير فساد ما ادعاه البعض من أنّ قول المحقق ومن تبعه كالمصنّف لو طرح الوديعة عنده لم يلزمه حفظها ما لم يقبلها فيه دلالة على