الشيخ حسين آل عصفور

88

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الإتلاف وانّه مما يقرب من الغصب في التأثيم والضمان . وقد جعل القول فيهما معا وحيث قد مضى حكم الغصب بحذافيره ذكر في هذا المفتاح ما يخصّ الإتلاف فقال * ( وأمّا الإتلاف ) * ولم يعرفه * ( فهو أيضا موجب للضمان ) * وقد عرّفوه بأنّه إهلاك الشيء بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقيّة وهو أقوى في الضمان من الغصب لأنّ الغصب بمجرده لا يوجبه بل يوجب دخول المغصوب في ضمانه حتى إذا تلفت اشتغلت الذمة بالضمان ثمّ الإتلاف الناشئ عن المتلف الموجب للضمان للمتلف لا إشكال فيه * ( سواء كان المتلف ) * بصيغة اسم المفعول * ( عينا أو منفعة ) * كما يقع الغصب عليها * ( وقد يكون ) * ذلك التلف * ( بالمباشرة ) * من المتلف * ( وقد يكون بالتسبيب ) * دون المباشرة . * ( وإذا اجتمعا ) * على الشيء بأن كان أحدهما مباشرا والآخر مسبّبا * ( قدم المباشر ) * ومثاله * ( كمن سعى إلى ظالم بآخر فأخذ ) * الظالم * ( ماله ) * وأتلفه فالضمان على الظالم * ( إلَّا مع قوّة السبب كالمكره ) * لمن يأخذ مالك ويتلفه فليس على المكره شيء وإن كان مباشرا وإنّما الضمان على المكره بتقويه * ( وكالملقي إلى الحيوان ) * ناطقا أو صامتا * ( في المسبعة لو قتله السبع ) * فالضامن هو الملقي * ( و ) * كذا * ( فكاك القيد عن الدابة لو شردت أو عن العبد المجنون ) * فهلك * ( أو الآبق لو أبق أو ) * فكاك * ( القفص عن الطائر لو طار ونحو ذلك ) * من الأمثلة مما كان المسبب فيها أقوى من المباشر . * ( أمّا إذا فتح بابا عن مال فسرق ) * من سارق * ( أو دلّ السرّاق ) * عليه فسرقوه * ( ف‍ ) * لا ضمان على غير * ( المباشر ) * لأنّ المباشرة هنا * ( أرجح . ) * وتفصيل ذلك أنّ ماله مدخل في هلاك الشيء إمّا أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادة إضافة حقيقيّة أو لا يكون كذلك وما لا يكون كذلك إمّا أن يكون من شأنه أن يقصد به ما يضاف إليه الهلاك أو يكون كذلك فالذي يضاف إليه سمّى علَّة ، والإتيان به مباشرة ، وما لا يضاف إليه الهلاك ولكن كونه من شأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه يسمّى سببا والإتيان به