الشيخ حسين آل عصفور
72
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ولعلَّه نظر إلى ما أشرنا له سابقا من اختلاف المضروب منه في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة فلا يجري عليه تعريف المثلي بأنّه ما تساوت قيمة أجزائه لأنّه اختار في المبسوط هذا التعريف من غير أن يعتبر تقاربها في الصفات فلا يدخلان فيه بدونه ، ولكن لا بدّ من مراعاة ذلك في التعريف وإلَّا لم يدخل فيه شيء من المثليّات لاختلاف صفات أصنافها الموجب لاختلاف قيمتها من الحبوب والأدهان وغيرها . وإذا تقرر ذلك فعلى الأظهر من كونهما مثليين فغصبهما غاصب ضمنهما بمثلها وزنا أو عددا ، فإن تعذّر المثل أو قلنا بقول الشيخ أنّهما قيميّان ، اعتبرت قيمتهما بغالب نقد البلد فإن كان نقد البلد مخالفا له في الجنس ، ضمنه بالنقد لعدم المانع ، وإن كان من جنس المغصوب واتفق الوزن والقيمة أخذ من نقد البلد أيضا ، وإن اختلفا فكان الوزن أكثر من قيمتها أو بالعكس ، قال الشيخ في المبسوط له قيمتها ولكنّه لا يمكنه أخذ ذلك من غالب نقد البلد ، لأنّه ربا فيقوم بغير جنسه ويأخذ قيمته ليسلم من الربا فيأخذ كمال حقه . وردّه ابن إدريس بمنع ثبوت الربا هنا لأنّه مختصّ بالبيع فلا يضر اختلافهما في الوزن ، وكذا لو عاب فردّه مع أرش النقص والمحقق في الشرائع وافق الشيخ على ثبوت الربا وإن خالفه في الأصل لكنّه فرض المسألة فيما لو تعذّر المثل . وأشار إلى الردّ على ابن إدريس بقوله : « ولا تظنن بأنّ الربا يختصّ بالبيع » ، بل هو ثابت في كلّ معاوضة لعموم قوله تعالى * ( « وحَرَّمَ الرِّبا » ) * ومن خصّه بالبيع نظر إلى أنّ الآية مسوقة في البيع حيث قال اللَّه تعالى : * ( « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » ) * . وما اختاره المصنّف هنا أقوى كما تقدّم في البيوع نظرا إلى العموم من السنّة وكذا الكتاب وكذا الإطلاق في الأخبار في كثير من الأبواب بل خصوص بعضها في ربويات الصلح والإجارات وسائر المعاوضات كما هو غير خفي