الشيخ حسين آل عصفور
407
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
في الصدقة ودخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقلت له أن امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليّ بثلث مالها وأمرت أن يعتق عنها ويحج عنها ويتصدق فنظرت فيه فلم يبلغ ؟ فقال : أبدء بالحج فإنه فريضة من فرائض اللَّه عز وجل وأجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في الصدقة فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام فرجع عن قوله فقال بقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام . وفي صحيح آخر له عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أيضا إلَّا أنّه ليس فيه سؤال أبي حنيفة فقال : « أبدأ بالحج فإنه مفروض فإن فضل منه شيء فأجعل في الحج طائفة وفي العتق طائفة » ، ولا ينافي هذا وجوب إخراج الحج من أصل المال كما تقدّم لأنّ ذلك أنّما هو عند الإطلاق وأمّا إذا ما جعلته من الثلث تعلَّق به . وكذلك الدين لو أمر به وليس مجرد الوصيّة تستلزم ذلك بل إذا عيّن من الثلث ومن أوصى بمال الكعبة وجب صرفه إلى المحتاجين من الحاج والمعتمرين لا إلى الخدمة والسدنة . ففي صحيح علي بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل جعل ثمن جاريته هديا للكعبة فقال : ان أبي أتاه رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال : أبي له مرّ مناديا ينادي على الحجر إلَّا من قصرت نفقته أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان فأمره أن يعطي الأوّل فالأوّل حتى ينفد ثمن الجارية ومن أوصى لمواليه أو لموالياته ذكورا أو إناثا فإن أطلق فهم سواء وإن قيّد على كتاب اللَّه فللذكر مثل حظ الأنثيين ولم يدخل فيهم إلَّا من باشر عتقه ولا يدخل في ذلك موالي أبيه إلَّا بالتنصيص عليهم . ففي صحيحة الصفار كما في الفقيه والكافي والتهذيب أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام رجل أوصى بثلث في مواليه ومولياته الذكر والأنثى فيه سواء أو للذكر مثل حظ الأنثيين من الوصيّة فوقّع عليه السّلام جائز للميت ما أوصى على ما أوصى به إن شاء اللَّه . وإنما حملنا الحديث مع إجماله على ذلك التفصيل لما تقدّم من أنّ إطلاق الوصيّة يقتضي التسوية ، والمخالفة تتوقّف على التنصيص وليست