الشيخ حسين آل عصفور

404

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

عليها لم يقدح ذلك في شهادته وإن كان وصيّا بزعمه لعدم التهمة بانتفاء ولايته ظاهرا . ولو أشهد إنسان عبدين له على حمل أمته أنّه منه ثم مات فأعتقا وشهدا بذلك قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود وقيل يكره حملا للأخبار الواردة في ذلك على الكراهة ، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل مات وترك جارية ومملوكين فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان يقع على الجارية وأنّ الحبل منه قال : يجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا . وهذه الرواية مبنيّة على قبول شهادة المملوك مطلقا كما هو الحق أو على مولاه لأنّها بشهادتهما للولد والحكم بها صارا رقّا له لثبوت أنّ معتقهما لم يكن وارثا أو على أنّ المعتبر حريتهما حال الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك أو على الشهادة للمولى لا عليه فتقبل كما هو أحد الأقوال في المسألة وفيه ان الحكم بكون الولد مولى موقوف على شهادتهما فلو توقفت شهادتها على كونه مولى لتكون الشهادة له دار . والشيخ خص الحكم بالوصيّة فإن أمرها أخف من غيرها من الخصوص ولهذا قبلت فيها شهادة أهل الكتاب وكيف كان فلا سبيل إلى رد الرواية الصحيحة المقترنة بعمل الأصحاب وإذا تقرر ذلك وحكم ببنوة الولد عادا رقا لتبين وقوع العتق من غير المالك . وأمّا الخبر الدال على المنع من استرقاقهما المحتمل للكراهة والتحريم فخبر داود بن فرقد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام لكنه مع اشتماله على النهي من استرقاقهما فيه تصريح بأن الذي أعتقهما مولاهما لأشهدهما على الحمل بعد العتق فشهدا بالأمرين معا بعد عتقهما فقال : تجوز شهادتهما ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا له لأنّها أثبتا نسبه وبمضمونها أورد العلامة المسألة في القواعد وعليه لا يفتقر إلى تجديد العتق لأنّهما بزعمهما معتقان وإن كان أولى لعدم ثبوته بشهادتهما .