الشيخ حسين آل عصفور

394

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

لكن جاء في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الأخرى حيث قال فيها قلت : أليس قد أوصى العبد بثلث ماله حين أعتقه حيث أن القضيّة في رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة فأعتقه عند الموت . وساق الحديث إلى أن قال : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء قال : بلى ، ثم ذكر الكلام الأوّل أعني ليس قد أوصى للعبد بثلث ماله قال : فقال : « إن العبد لا وصيّة له إنّما ماله لمواليه » فهذا صريح في منع الوصيّة له من المولى فلا يكون ذلك الخبر متشابها . ثم * ( قيل ) * والقائل المشهور : * ( وإذا صحت ) * الوصيّة له من المولى * ( فإن كانت بقدر قيمته ) * من غير زيادة ولا نقصان * ( أعتق ) * من الثلث * ( وكان الموصى به ) * للعبد * ( للورثة إن كان معيّنا ) * في عين مخصوصة * ( وإن كانت قيمته أقل ) * عتق و * ( أعطي الفاضل ) * لأنّه قد أعتق فيملك ما أوصى له به من الفاضل * ( وإن كانت أكثر سعى للورثة فيما بقي ) * قيمته . وقد تضمنه ذلك الخبر كما سمعته حيث قال : فيه فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع القيمة وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة * ( واشترط الشيخان في الأخير ) * وهو ما إذا كانت أكثر من الموصى به * ( عدم بلوغ قيمته ضعف ما أوصى له به فإن بلغت ) * ضعف ما أوصى به * ( بطلت الوصيّة . ) * * ( واستندوا فيه إلى الخبر المذكور على ما قيل ) * عنهما وهو خبر الحسن بن صالح * ( وهو كما ترى ) * لا يدلّ عليه بشيء من الدلالات لأنّهم قالوا عنهما وجه دلالة الرواية المذكورة من جهة مفهوم الشرط في قوله فيها ، فإن كان الثلث أقلّ من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد من ربع القيمة حيث أنّ مفهومه الشرطي أنّه لو لم يكن أقلّ بقدر الربع لا يستسعى وإنّما يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان . ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل والاستدلال ، فإنّ مفهومها أنّ الثلث إن لم يكن أقلّ من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعى في ربع