الشيخ حسين آل عصفور

375

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقدمنا الأوّل . وفي المختلف اعتمد على اعتبار القرينة وعدمها كما حققناه ويجزم بعدم وجودها في الثلث مالي ولم يتعرض للثلث المضاف إلى الموصي بل اعتمد على القرينة ومع الشك فيها على عدم الحكم بالرجوع وهو أقرب قول في المسألة . والمحقق الثاني في شرح القواعد رتب الحكم على غير ما ذكرناه وجعل الأصل في الوصيّة أن تكون نافذة ويجب حملها على النفوذ بحسب الإمكان وانما تكون الثانية نافذة إذا جعل متعلقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصيّة به فيجب حملها عليه كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه حملا للبيع على معناه الحقيقي فيتحقق التضاد في مثل ما لو قال : أوصيت بثلث لزيد وبثلث لعمرو فالثاني عنده ناسخ للأوّل وأولى منه ما لو قال : ثلث مالي ثم فرع عليه أنّه لو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس وانتفت القرائن أن يكون الوصيّة الأخيرة رافعة للأولى مع اعترافه بأنّه مخالف لما صرّح به جميع الأصحاب والحاصل له على ذلك ما ادّعاه من أن المفهوم من إطلاق الوصيّة هي النافذة . وأنت قد عرفت ما حققناه سابقا من أن الإطلاق في الوصيّة وغيرها من العقود إنّما يحمل على الصحيح أمّا النافذة بحيث لا يترتب عليه فسخ بوجه فلا اعتبار به قطعا ولهذا أجمعوا على صحة الوصيّة بجميع المال وأوقفوا النفوذ فيما زاد على الثلث على الإجازة ولم يقل أحد أنّها ليست بصحيحة . وبالجملة فكلماتهم في هذا المقام مختلة النظام حيث أخذوها باعتبارات ذكرها المخالفون في مؤلقاتهم فإطالة البحث معهم مع أنّهما غير منصوصتين في النصوص بالخصوص قليل الفائدة لا يرجع بحاصل بل هو تطويل من غير طائل . وأعجب شيء ما وقع للشيخ في الخلاف حيث قال : إذا أوصى بثلث ماله لإنسان ثم أوصى بثلث ماله لغيره ولم نجز الورثة كانت الوصيّة الثانية