الشيخ حسين آل عصفور
373
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
الوصيّة * ( أعطوا ثلثي ) * مضافا إلى نفسه * ( فلانا ) * وأعطوا ثلثي فلانا * ( فإنّ الثلث ) * في الجملتين * ( مضاف إليه فلا يتعدد ، أمّا لو قال : ثلث مالي ) * لزيد ثمّ قال ثلث مالي لعمرو * ( وقدّم المقدم ) * ولم يكن ذلك رجوعا * ( وذلك لأنّ الوصيّة بما زاد على الثلث صحيحة ) * كما مرّ في الأخبار . * ( وإن توقّفت على الإجازة ) * في الإمضاء واللزوم و * ( ل ) * أن * ( استحقاقه ) * بالملكيّة * ( جميع التركة ما دام حيا ) * ثابت * ( بالإجماع ) * والكتاب والسنة * ( و ) * هذا بخلاف * ( الرجوع ) * عنها لأنّها * ( إبطال ) * لها كما في المثال الأوّل . وتوضيح الفرق بين المسألتين أنّ الموصي إذا أضاف الثلث إلى نفسه تعين أن يكون هو الثلث النافذ فيه وصيته شرعا فإذا أوصى به ثانيا فهو رجوع عن وصيّته الأولى لأنّه ليس له ثلثان يضافان إليه على هذا الوجه فيكون بمنزلة ما لو أوصى بمال معين لواحد ثمّ أوصى بذلك المال بعينه لآخر بخلاف ما لو أضافه إلى ماله فإنّ الثلث المضاف إلى ماله متعدد ولا مدخل للنفوذ فيه أصلا فلو أوصى بعده بثلث آخر لم يتبادر منه إلى الفهم أنّه الثلث هو الذي أوصى به أولا بل المتبادر إلى الفهم كونه خارجا عنه فحينئذ يبدأ بوصيّته الأولى ويحكم بنفوذها وصدورها عن أهلها في محلَّها وعدم قرينة دالة على رجوعه عنها . والثانية موقوفة على تنفيذ الوارث والحاصل أنّه متى وجدت قرينة دالة على الرجوع صريحا عمل بها وكان الثاني ناسخا للسابق وإلَّا فالوصيّة الأولى باقية على حالها وإن شككنا في إرادة الرجوع عنها لأنّ مجرد الشكّ في الرجوع كاف في عدمه فيحكم بصحة الجميع ويعمل في الزائد على الثلث بالقاعدة المستقرّة من البداءة بالأول فالأول متى وجدت الدلالة على الرجوع عمل بها وكان الثاني ناسخا للسابق . وعلى هذا فلو قال : « لزيد ثلث » ثمّ قال : « أعطوا عمرا ثلثي » كان ناسخا للأوّل كما ذكرنا ، ولو عكس فقال : « أعطوا زيدا ثلثي » ثمّ قال : « أعطوا عمرا ثلثا » لم يكن الثاني ناسخا للأول لعين ما ذكرناه من