الشيخ حسين آل عصفور

339

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

فالقول بالصحة هنا أوجه مؤيدا ما ذكر من النصّ والاعتبار بعموم * ( « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ) * و « المؤمنون عند شروطهم » ولعدم المنافاة بين البيع والسكنى فإنّ مورد البيع العين ليستوفي منها المنفعة للبائع لا مطلقا ، ومورد السكنى المنفعة المملوكة له حالة الإسكان وما في معناها * ( وهو اجتهاد في مقابلة النصّ ) * لأنّه بعد ظهوره ودلالته لا يبقى لهذه الاعتبارات وجه . * ( ومنهم من فرّق بين بيعه منه ) * أعني المعمر * ( و ) * من * ( غيره فجوز الأوّل ) * وهو بيعه منه * ( ل‍ ) * انتفاء العلَّة المانعة مع * ( استحقاقه المنفعة ابتداء واستمرارا ) * وإن كان سبب الاستحقاقين مختلفا فيقبل الجهالة بخلاف غيره وفساده واضح ، فإنّ المعتبر من العلم بالمنفعة المطلوبة في المبيع إن كان من ما ينافيه هذا الفائت فيها ومن المعمر المجهول بطل مطلقا وإلَّا صحّ مطلقا لاختلاف الاستحقاقين فلا يبني أحدهما على الآخر . وأمّا الأولويّة التي ادعوها في بيع مسكن المطلقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدّة قبله فمثله آت في العمرى نظرا إلى العمل الطبيعي الذي لا يعيش المعمّر بعده قطعا أو عادة ومن ثمّ يحكم بموت المفقود حينئذ ويقسّم ماله وتعتدّ زوجته عدّة الوفاة وحيث يكون المشتري هو المعمّر يجوز له بيع العين حينئذ بجميع منافعها لأنّها بأجمعها مملوكة له . ولا مانع من نقلها إلى غيره بوجه وإن كان قبل الشراء لا يمكنه بيع هذه المنفعة فإنّ المانع لم يكن الجهالة بل عدم جواز وقوع البيع على المنفعة وحدها وليس ببعيد جواز الصلح عليها لاحتماله من الجهالة ما لا يحتمله البيع ولصحته على العين والمنفعة ، فالمشتري حينئذ يجوز شراؤه مسلوب المنفعة في المدّة المعينة والعمر فإن كان عالما بالحال فلا خيار له بل يصبر حتى تنقضي المدّة أو العمر ثمّ تنتقل اليه تلك المنفعة . وله قبل ذلك أن يبيع ويهب ويعتق وغير ذلك مما لا يتعلَّق بالمنفعة المستحقة وإن كان جاهلا تخيّر بين الصبر ومجانا إلى انقضاء المدّة وبين الفسخ لأنّ فوات المنفعة عيب يجوّز الفسخ .