الشيخ حسين آل عصفور

282

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

مثلهما ذلك فيمتنع ومن جهة أنّ القبض المعتبر في الصحة غير فوري وحينئذ فلا مانع من وقوع الصيغة صحيحة وصحّة الوقف مراعاة بقبضه بعد ذلك وإن طال الزمان فإن تعذّر بطل وهذا بخلاف البيع فإنّه معاوضة من الجانبين وشرطه إمكان تسليم العوضين في الحال بالنص فلا يتعدّى إلى غيره ولهذا يقع العتق على الآبق إذا علم أنّه موجودا ولم يعلم بموته فإنّه كاف كما تقدّم في الكفارات فيكون الأقوى جواز وقفهما * ( أمّا ) * الملك * ( المشاع فلا خلاف فيه عندنا ) * و * ( في صحة وقفه ) * وقبضه كما تقدّم في الهبة والصدقة * ( و ) * أمّا * ( قبضه ) * ف‍ * ( كقبض البيع ) * والهبة والصدقة وقد مرّ تحقيقه من قريب وإنما صحّ وقف المشاع لتحقق الغاية المقصودة من الوقف فيه ولإمكان قبضه لأنّه إن كان هو التخلية فإمكانه واضح وإن كان هو النقل فيمكن وقوعه بإذن الواقف والشريك معا وقد مرّ أنّ المختار توقّفه على إذن الشريك إن كان مما ينقل وعدمه إن كان عقارا ويدل عليه من الأخبار ما دلّ على جواز الصدقة بالمشاع قبل القسمة وقبل القبض والصدقة تشمله ، مثل صحيح الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن دار لم تقسم فتصدق بعض بنصيبه من الدار ؟ فقال : يجوز ، قلت : أرأيت إن كان هبة ؟ قال : يجوز . ومثله موثقة عمر الحلبي عنه عليه السّلام وصحيح الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يتصدّق بنصيب له في دار على رجل ؟ قال : جائز وإن لم يعلم ما هو . وموثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن صدقة ما لم يقسّم ولم يقبض ؟ فقال : جائزة . وموثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في الرجل يتصدّق بالصدقة المشتركة ؟ قال : جائز . وخبر أبي الصباح الكناني قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام إنّ أمي تصدّقت عليّ بنصيب في دار لها فقلت لها إنّ القضاة لا يجيزون هذا ولكن اكتبيه شراء فقالت : « أصنع من ذلك ما بدئ لك وكلّ ما ترى أنّه يسوغ لك » فتوثقت ، فأراد بعض الورثة ان يستحلفني أني قد نقدتها الثمن ولم أنقدها