الشيخ حسين آل عصفور
234
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
مطلق الطاعات ولكن الظاهر منه أكمل افراده وهو صرف المال لتصريح كثير من الآيات به ذمّا ومدحا كما قال تعالى * ( « وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ) * ، وقال في آية المكاتبة * ( « فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً » ) * والمراد بتقديمه في حياته . * ( وقال تعالى * ( « لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ) * » ) * فنفى البرّ عن العبادة والصّلاة الَّتي هي أفضل العبادات عند اللَّه وأثبته في إنفاق المال حيث قال * ( « ولكِنَّ الْبِرَّ » ) * * ( إلى قوله * ( « وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّه » ) * ) * والضمير في * ( « حُبِّه » ) * جاء تفسيره في الأخبار باللَّه وبالمال وهو كناية عن الحاجة إليه و * ( * ( « ذَوِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ والسَّائِلِينَ وفِي الرِّقابِ » ) * ) * والظاهر إرادة غير الزكاة الواجبة بدليل إضافة السائلين وإضافة ذوي القربى فيكون في الصدقات المندوبة ، وفي الآية مبالغة شديدة في إنفاق الأموال في العطايا المندوبة . * ( و ) * قدّم أولى لأنّها أفضل الصّدقات وأراد بقوله * ( « وفِي الرِّقابِ » ) * الدفع إلى المكاتبين أو اشتراء العبيد الذين تحت الشدّة وعتقهم أو التطوّل على المماليك بالعتق . ثم أنّه عقّب هذه الآيات بما جاء * ( في ) * السنّة المتواترة التي قد رواها الفريقان مثل * ( الحديث النبوي ) * الذي قد روته الخاصّة والعامّة في الحث على الصّدقات والأوقاف العامّة حيث قال : * ( إذا مات ابن آدم ) * وانقضى زمن تكليفه * ( انقطع عمله ) * المترتّب عليه ثوابه وجزاؤه * ( إلَّا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ) * وإنّما جعل الولد الصالح من عمله لأنّه مسبّب عن فعله من المناكح المرغَّب فيها والمقصود بها النسل الصالح ، وفي قوله « يدعو له » إشارة إلى برّه كما هو مقتضى صلاحه ولهذا ورد الحث على الدعاء بذلك حالة النكاح * ( وعلم ينتفع به بعد موته ) * والمراد به ما حمله من العلوم لمن يأخذ عنه إمّا من جهة الفتوى أو الرواية ، وذلك في مقام الإرشاد والهداية من علم الأصول والفروع والدراية * ( وصدقة جارية ) * وهي المؤبّدة وهي تقال على الأوقاف المؤبّدة وعلى الصّدقات العامة التي يقصد بها وجه اللَّه في السبلات والطرق * ( و ) * لمّا كان أظهر أفرادها الوقف * ( فسّر ) * علماؤنا وأكثر علماء