الشيخ حسين آل عصفور

22

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

بمقتضى التعيين ومنع دلالة مفهوم الموافقة هنا ، فإنّ الأغراض تختلف بمواضع الحفظ اختلافا كثيرا من غير التفات إلى كون بعضها أحفظ من بعض . ودعوى الإجماع على جوازه لم يثبت فهو في مواضع المنع لأنّ ظاهر جماعة من الأصحاب منع التخطَّي عمّا عيّن مطلقا إذا ، تقرر ذلك فلو نقلها إلى الأحرز أو المساوي فتلفت ضمن على القول بعدم الجواز إلَّا الضرورة * ( أو مع الخوف مع إبقائه فيه ) * فإنّه لا ضمان مع القدر عمّا عيّن للأحرز أو المساوي مع الإمكان فإن تعذّر فالأدون وإنّما جاز المساوي هنا لسقوط حكم المعين لتعذّره فينتقل إلى ما في حكمه وهو المساوي فما فوقه . وعلى هذا فيجب تقييد قول المصنّف « إلَّا مع الخوف مع إبقائه » فإنّه يشمل نقلها إلى الأدون مع الخوف في المعيّن مطلقا وليس كذلك بل يتعين تقديم الأحرز والمساوي عليه . وعلى القول بجواز النقل إلى الأحرز أو المساوي ينبغي أن لا يترتّب عليه ضمان حيث أنّه فعل مأذون فيه كما لا يترتّب الضمان لو نقلها إلى الأدون مع الخوف لكن العلامة حكم بجواز النقل إليهما مع الإطلاق والضمان مع تلفه فيهما ، وربّما فرّق أيضا بين تلفها وانهدامه أو بغيره فيضمن في الأوّل دون الثاني وفيهما معا نظر ، فالأقوى الضمان مطلقا أو عدمه . كذلك * ( لو قال : « لا تنقلها من هذا الحرز » ضمن بالنقل كيف كان إلَّا أن يخاف تلفها فيه ) * ولو قال : « وإن تلفت » فإذا نهاه عن نقلها عن معيّنه لم يجز نقلها إلى غيره وإن كان أحرز إجماعا إلَّا أن يخاف عليها في المعين ، فإنّه حينئذ يجوز نقلها إلى المساوي والأحرز كما تقدّم مع الإمكان وإلَّا إلى الأدون ، بل هو واجب لأنّ الحفظ واجب عليه ولا يتمّ إلَّا بالنقل وبالنهي عن إضاعة المال فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرّح بقوله وإن تلفت لكن هنا لو ترك نقلها أثم .