الشيخ حسين آل عصفور

206

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

قال : إن رجلا مات وأوصى إليّ وإلى آخر أو إلى رجلين فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطني نصف ما ترك فأبى عليه الآخر فسألوا أبا عبد اللَّه ع عن ذلك فقال : ذلك له . وبصحيح محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى أبي محمد ع رجل كان أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقّع ع : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت وان يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء اللَّه . * ( و ) * أنت إذا تأمّلت في ذلك رأيت أنّه * ( لا دلالة في الخبرين على أحد الطرفين ) * سيّما الثاني لأنه إنما نهاه عن المخالفة للميّت ومجرد الإطلاق ليس نصّا في الاجتماع بل ولا ظاهرا فيه وإن كان المتيقّن منه ذلك فلا تتحقق المخالفة بمجرد المفارقة لليقين وكذلك الخبر الأوّل حيث أنّ اسم الإشارة غير متعيّن المرجع بل هو ظاهر في رجوعه إلى البعيد ، والبعيد الإيباء فيكون ظهوره في عدم الجواز حتى أن الشيخ في التهذيب حمله على ذلك فكيف يحتج له به وإنّما حمله على ذلك لئلَّا ينافي تلك المكاتبة الصحيحة ، ولهذا قال ثاني الشهيدين لا وجه لحمل تلك الرواية على الوجه البعيد ليوافق هذه - يعني المكاتبة - لأنّه ليس في هذه ما يدل على وجوب الامتناع لأن لفظ « لا ينبغي » ظاهر في الكراهة لا الحظر ففيها دلالة على جواز الانفراد على كراهة ، وتبقى تلك مؤيّدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية فإنّه أجود ممّا فهمه في التهذيب مع أنّ المتأخّرين كالعلَّامة في المختلف ومن بعده فهموا من الرواية المنع من الانفراد واستحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ . وربما رجح الحمل بأن الإيباء أقرب من القسمة فعود اسم الإشارة إليه أولى ، وفيه أن الإشارة بذلك إلى البعيد فحمله على القسمة أنسب بالغرض ، ثم قال : ويمكن أن يستدل لهم من الرواية الصحيحة لا من جهة قوله « لا ينبغي » بل من قوله « أن يخالف الميّت وأن يعملا على حسبما أمرهما » ، فإن ذلك يقتضي حمل الإطلاق على أمره بالاجتماع ، ومع أمره