الشيخ حسين آل عصفور

19

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الأوّل * ( أو إبراءه من الضمان ) * الواقع منه * ( لأنّه صار ) * في تلك الحال * ( بمنزلة الغاصب بتعديه فيستصحب الضمان إلى أن يحصل من المالك ما يقتضي زواله . ) * ويتحقق ذلك بأمور : منها : أن يردّه عليه ثمّ يجدد له الوديعة ، وهذا لا شبهة فيه لأنّه وديعة مستأنفة يترتب عليها حكمها الذي من جملته كون الودعي أميناً . ومنها : أن يجدد له من غير أن يدفعها إليه بأن يقول له « أذنت لك في حفظها » أو « أو دعتكها أو استأمنتك عليها » ونحو ذلك . وقد جزم المصنّف تبعاً للمحقق وجماعة بعود الأمانة بهذا ونحوه ووجهه أنّ الضمان أنّما كان بحقّ المالك وقد رضي بسقوطه بإحداثه ما يقتضي الأمانة ويمكن بناء هذه المسألة على مسألة أنّ الغاصب إذا استودع لما غصبه هل يزول الضمان عنه أم لا ؟ فإنّ المستودع هنا قد صار بمنزلته لتعديه وتفريطه . والمسألة موضع إشكال إذ لا منافاة بين الوديعة والضمان كما في الفرض المذكور فلا يزول الضمان السابق بتجدد ما لا ينافيه مع عموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » ، ومن أنّه قد أقام يده مقام يده وجعله وكيلًا في حفظها وذلك يقتضي دفع الضمان ، والأقوى هنا زوال الضمان لأنّ المستودع نائب عن المالك في الحفظ فكانت يده كيده وقبضه لمصلحته . ومنها : أن يبرئه من الضمان كما في العبارة ، وقد جزم به المحقق أيضاً ، والوجه فيه ما سبق من أنّ الضمان كان لحق المالك وقد أسقط بالبراءة ويشكل بأنّ معنى الضمان أنّ العين لو تلفت وجب عليه بذلها والحال أنّها الآن لم تتلف بعد ، فيكون الإبراء من الضمان إبراء مما لم يجب . ويمكن دفعه بأنّ الضمان المسبب عن التعدي جعل ذمّة الودعي متعلَّقة بالمالك على وجه يلزمه بذل المال على تقدير تلفه ولزوم البذل ثمرة الضمان وفائدته لا نفسه والساقط بالإبراء هو الأوّل لا الثاني .