الشيخ حسين آل عصفور

180

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

المثل النقصان عنه بالشيء اليسير الذي يتسامح الناس بمثله ولا ينافسون به كدرهم ودرهمين في ألف . ويجب تقييد جواز البيع به وعدم وجود باذل لأزيد منه وإلَّا لم يجب الاقتصار عليه حتى لو باع بخيار لنفسه فوجد في مدة الخيار باذلا زيادة وجب عليه الفسخ إن كان وكالته متناولة لذلك وليس كذلك ما لو عيّن له قدرا فوجب باذلا بأزيد فإنّه لا يجب عليه هنا بيعه بالأزيد ، واحتمله البعض . وأمّا نقد البلد فإن اتحد حمل عليه لأنّه المعهود عند الإطلاق وإن اختلف باع بالأغلب فإن تساوت النقود في المعاملة باع بما هو أنفع للموكل فإن استوت نفعا ومعاملة تخيّر ولا خلاف في أنّ إطلاق الوكالة بالشراء يقتضي شراء الصحيح كما ذكره لأنّه المعهود عرفا خصوصا فيما يشترى للقنية . وبهذا امتازت الوكالة عن القراض والمضاربة ، فإذا خالف الوكيل واشترى المعيب وكان عالما به كان فضوليّا وإن كان جاهلا به وقع عن الموكل لتكليفه بالظاهر لا غير ، لأنّ الوقوف على الباطن مما يعجز عنه بخلاف ما لو اشترى بدون ثمن المثل فإنّه لا يقع عن الموكَّل وإن كان جاهلا لأنّ نقص القيمة أمر ظاهر مستند إلى تقصيره في تحرير القيمة بخلاف العيب ، هكذا قرروه في مؤلَّفاتهم . ويشكل الحكم فيهما على الإطلاق ، فإنّ من العيب ما هو أظهر من الغبن كالعور والعرج ومن الغبن ما هو أخفى على كثير من أهل الخبرة في كثير من العيوب كما في الجواهر ونحوها والذي يقتضيه الفرق ويوافقه النظر أنّ العيب والغبن معا إن كان مما لا يخفى غالبا وقع الشراء عن الموكل مع الجهل بهما وإلَّا وقف على الإجازة أو يقع باطلا ، وينبغي تأمّل ذلك فإنّ فيه دقّة . وقد عرفت أنّ إطلاق الوكالة يقتضي الإذن في تسليم الثمن والمبيع * ( لا قبض الثمن لأنّه قد لا يؤمن على القبض ) * وإنّما كان ذلك من واجباته لأنّ البيع يقتضي إزالة ملك البائع عن المبيع ودخوله في ملك المشتري فيجب