الشيخ حسين آل عصفور

147

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الضيف فإن كان لائقا به عادلا لم يكن سفيها قطعا وإن زاد على ذلك فالمشهور أنّه كذلك إذ لا سرف في الخير كلا خير في السرف . وفي التذكرة أنّ ما زاد منه على ما يليق به تبذير لأنّه إتلاف في المال وقال تعالى * ( « ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » ) * وهو مطلق فيتناول محلّ النزاع . واعترضه ثاني الشهيدين في المسالك بأنّه لا يدلّ على مطلوبه لأنّ الحكم بكونه تبذيرا يقتضي فساد التصرّف والنهي لا يقتضيه ، ومن المستفيض خروج جماعة من أكابر الصحابة وبعض الأئمّة عليه السّلام كالحسن عليه السّلام من أموالهم في الخيرات ، اللَّهم إلَّا أن يمنع من كون ذلك لا يليق بهم . والكلام إنّما هو في ذلك كما لو صرف التاجر كلَّها في عمارة المساجد وفكّ الرقاب ونحو ذلك كما مثّل به المانع منه . وأمّا الأخبار الواردة في هذا المجال فهي متعارضة غاية التّعارض وكذلك الآيات القرآنية والجمع بينها على وجه يرفع التنافر عسير جدا وأحسن ما جمع بينها بما مرّ في أحكام الصدقات وهو أنّ من له توكلا على اللَّه وعراقة نفس فيه واعتمادا تامّا فليس بإسراف في حقه ومن لم تكن له هذه الصفة فهو مسرف منهي عن ذلك . وهذه الآيات المرغَّبة والناهية محمولة كلّ منهما على ما قلناه وحديث دخول الصوفية على أبي عبد اللَّه عليه السّلام واحتجاجهم عليه واحتجاجه عليهم ممّا يؤذن بذلك . وكذلك أخبار الصدقة والأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى : * ( « ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » ) * ويثبت الرشد بشهادة الرجال في الرجال ، وبشهادة الرجال والنساء في النساء دفعا لمشقّة الاقتصار فيثبت في النساء بشهادة رجلين وبشهادة أربع نساء لأنّ رشد المرأة مما لا يطَّلع عليه الرجل غالبا ، فلو اقتصرنا في ثبوت رشدهنّ على شهادة الرجل ألزم الحرج والضيق . وإنّما يمنع التصرّفات الماليّة بالنسبة إليه أمّا غيرها فلا ، فيصحّ طلاقه