الشيخ حسين آل عصفور

12

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

عليهما يجب عليهما قضاءه بعد التكليف . ولو فرض موتهما قبله ولا مال لهما أو لهما مال ولم يعلم الولي بالحال لم يؤاخذ به في الآخرة بخلاف المكلَّف . واعلم أنّ في مسألة إيداعهما ومباشرتهما الإتلاف وجهين آخرين ، أحدهما عدم الضمان لعدم التكليف ولتسليط مالكهما عليها فكان سبباً قويّاً والمباشر ضعيف والجواب عن هذا يظهر ممّا سبق . والثاني الفرق بين المميّز وغيره فيضمن المميز خاصّة لعدم قصد غيره إلى الإتلاف فكان كالدابّة ، وتنظَّر فيه ثاني الشهيدين بأنّ المقتضي للإتلاف وهو الضمان موجود والمانع غير صالح للمانعيّة ، أمّا القصد فلا مدخل له في الضمان وعدمه كما يعلم من نظائره ، وأمّا تسليط المالك فإنّما وقع على الحفظ لا على الإتلاف غاية ما في الباب أنّه قد عرّض ماله له لعدم صلاحيتهما للحفظ أو غير كاف في سقوط الضمان عنهما إذا باشراه بخلاف ما إذا ترك الحفظ ، والأقوى الضمان مطلقاً خرج منه ما لو كان وديعةً لهما للإجماع . والخبر الوارد في خصوص هذه المسائل كما في دعائم الإسلام عن الصادق عليه السّلام فإنّه قال : من أودع صبيّاً لم يبلغ الحلم وديعةً فأتلفها فلا ضمان عليه وكذلك المملوك لو استودع من غير إذن سيده فليس عليه ضمان . وفي كتاب الدعائم أيضاً عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : من استودع عبداً وديعةً فأتلفها فلا ضمان عليه فإن كان العبد مأذوناً له في التجارة لم يلزم مولاه شيء إلَّا أن يكون إذن له في قبول الودائع أو تكون الوديعة في ضرب من التجارة ولكن تكون على العبد فمتى عتق طولب بها ولو أقرّ العبد بالوديعة لم يجزه إقراره لأنّه ليس يملك نفسه .