ابن نجيم المصري

85

البحر الرائق

باب مجاوزة الميقات بغير إحرام وصله بما قبله لأنه جناية أيضا لكن ما سبق جناية بعد الاحرام وهذه قبله . والميقات مشترك بين الزمان والمكان بخلاف الوقت فإنه خاص بالزمان ، والمراد به هنا الميقات المكاني بدليل المجاوزة ، وقد قدمنا أنه لا يجوز مجاوزة آخر المواقيت إلا محرما ، فإذا جاوزه بلا إحرام لزمه دم أحد النسكين إما حج أو عمرة لأن مجاوزة الميقات بنية دخول الحرم بمنزلة إيجاب الاحرام على نفسه . ولو قال لله علي أن أحرم لزمه إما حج أو عمرة ، فكذلك إذا وجب بالفعل كما إذا افتتح صلاة التطوع ثم أفسدها وجب عليه قضاء ركعتين كما لو أوجبها بالقول قوله : ( من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد محرما ملبيا أو جاوز ثم أحرم بعمرة ثم أفسد وقضى بطل الدم ) أي من جاوز آخر المواقيت بغير إحرام ثم عاد إليه وهو محرم ولبى فيه فقد سقط عنه الدم الذي لزمه بالمجاوزة بغير إحرام لأن قد تدارك ما فاته . أطلق الاحرام فشمل إحرام الحج فرضا كان أو نفلا وإحرام العمرة . وأشار إلى أنه لو عاد بغير إحرام ثم أحرم منه فإنه يسقط الدم بالأولى لأنه أنشأ التلبية الواجبة عند ابتداء الاحرام ، ولهذا كان السقوط متفقا عليه . وقيد بكونه ملبيا في الميقات لأنه لو عاد محرما ولم يلب في الميقات فإنه لا يسقط الدم عنه وهو قول الإمام لأنه لا يكون متداركا لما فاته إلا بها ، وعندهما يسقط الدم مطلقا كما لو أحرم من دوبرة أهله ومر بالمواقيت ساكتا فإنه لا شئ عليه اتفاقا . وجوابه أن الاحرام من دوبرة أهله هو العزيمة وقد أتى به فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية . وأشار إلى أنه لو عاد محرما ولم يلب فيه لكن لبى بعدما جاوزه ثم رجع ومر به ساكتا فإنه يسقط عنه بالأولى لأنه فوق الواجب عليه في تعظيم البيت . وأطلق في العود فشمل ما إذا عاد إلى الميقات الذي جاوزه غير محرم أو إلى غيره أقرب أو أبعد لأن المواقيت كلها سواء في حق الاحرام ، والأولى أن يحرم من وقته . كذا في المحيط . وقيدنا بكونه جاوز آخر المواقيت لما قدمناه في باب الاحرام أنه لا يجب إلا عند آخرها ، ويجوز مجاوزة ميقاته بغير إحرام إذا كان بعده ميقات آخر . وترك المصنف قيدا لابد منه وهو أن يكون العود إلى الميقات قبل الشروع في الأعمال ، فلو عاد إليه بعد ما طاف شوطا لا يسقط