ابن نجيم المصري

83

البحر الرائق

والاخذ . وإنما كان البيع باطلا ولم يكن فاسدا لأن الصيد في حق المحرم محرم العين بقوله تعالى * ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * ( المائدة : 96 ) أضاف التحريم إلى العين فأفاد سقوط التقوم في حقه كالخمر في حق المسلم . وحاصله إخراج العين عن المحلية لسائر التصرفات فيكون التصرف فيها عبثا فيكون قبيحا لعينه فيبطل ، سواء كانا محرمين أو أحدهما ، ولهذا أطلقه المصنف فإنه أفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالا ، وأن شراء باطل وإن كان البائع حلالا . وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان البائع حلالا والمشتري محرم لزم المشتري فقط ، وعلى هذا كل تصرف فإن وهب صيدا فإن كانا محرمين لزم كل واحد جزاء ، وإن كان أحدهما محرما لزمه فقط ولو تبايعا صيدا في الحل ثم أحرما أو أحدهما ثم وجد المشتري به عيبا رجع بالنقصان وليس له الرد . وعلى هذا لو غصب حلال صيد حلال ثم أحرم الغاصب والصيد في يده لزمه إرساله وضمان قيمته للمغصوب منه ، فلو لم يفعل ودفعه إلى المغصوب منه حتى برئ من الضمان له كان عليه الجزاء وقد أساء وهذا لغز ، يقال غاصب يجب عليه عدم الرد بل إذا فعل يجب به الضمان . فلو أحرم المغصوب منه ثم دفعه إليه فعلى كل واحد منهما الجزاء . قوله : ( ومن أخرج ظبية الحرم فولدت فاتا ضمنهما فإن أدى جزاءها فولدت لا يضمن الولد ) لأن الصيد بعد الاخراج من الحرم بقي مستحق إلا من شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه ، وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد ، فإن أدى جزاءها ثم ولدت ليس عليه جزاء الولد لأن بعد أداء الجزاء لم تبق آمنة لأن وصول الخلف كوصول الأصل ، ولهذا يملكها الذي أخرجها بعد أداء الجزاء ، ولهذا لو ذبحها لم تكن ميتة لكنه مكروه - كذا قالوا - وقد بحث فيه المحقق في فتح القدير فقال : والذي يقتضيه النظر أن أداء الجزاء إن كان حال القدرة على إعادة مأمنها بالرد إلى المأمن لا يقع كفارة ولا يحل بعده التعرض له بل حرمة التعرض إليها قائمة ، وإن كان حال العجز عنه بأن هربت في الحل بعد ما أخرجها إليه خرج به عن عهدتها فلا يضمن ما يحدث بعد التكفير من أولادها وله أن يصطادها ، وهذا لأن