ابن نجيم المصري
71
البحر الرائق
الحرم فمات الفرخ وينبغي أن يكون ضامنا للفرخ لأنه من صيد الحرم وقد تسبب في موته إن قلنا إن إمساكه عن فرخه معصية . ومنها لو وقف على غصن في الحل وأصل الشجرة في الحرم ورمى إلى صيد في الحل أو كان الغصن في الحرم والشجرة والصيد في الحل ، وينبغي أن يكون الواقف على الغصن حكمه كحكم الطائر إذا كان على الغصن فلا ضمان في الأولى وضمن في الثانية ، ومنها إذا أدخل شيئا من الجوارح فأتلفت شيئا لا بصنعه وينبغي أنه إن لم يرسله فأتلف ضمن ، وأما إذا أرسله فقد قدمنا عن المحيط عدم الضمان . ومنها لو رأى حلال جالس في الحرم صيدا في الحل هل يحل له أن يعد وإليه ليقتله في الحل ، وقد قدمنا أن الصيد يصير آمنا بواحد من ثلاثة ، وقد يقال لما خرج من الحر لم يبق واحد من الثلاثة فحل له ، ويجاب بأن الكلام في حل سعيه في الحرم مع أن المقصود بالسعي أمن . وفي الفتاوى الظهيرية وغيرها : ومقدار الحرم من قبل المشرق ستة أميال ، ومن الجانب الثاني اثنا عشر ميلا ، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلا ، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلا ، هكذا قال الفقيه أبو جعفر ، وهذا شئ لا يعرف قياسا وإنما يعرف نقلا . قال الصدر الشهيد : فيما قاله نظر فإن من الجانب الثاني ميقات العمرة وهو التنعيم وهذا قريب من ثلاثة أميال ا ه . وذكر الإمام النووي في شرح المهذب أن حده من جهة المدينة دون التنعيم على ثلاثة أميال من مكة ، ومن طريق اليمن على سبعة أميال من مكة ، ومن طريق الطائف على عرفات من بطن نمرة على سبعة أميال ، ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع على سبعة أميال ، ومن طريق الجعرانة في شعب أبي عبد الله بن خالد على تسعة أميال ، ومن طريق جدة على عشرة أميال من مكة ، وأن عليه علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل عليه السلام وكان جبريل يريه مواضعها ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتجديدها ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضي الله عنهم وهي إلى الآن بينة وقد جمعها القاضي أبو الفضل النويري فقال : وللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه