ابن نجيم المصري
60
البحر الرائق
الغراب بأنواعه الثلاثة ، وما في الهداية من قوله والمراد بالغراب الذي يأكل الجيف أو يخلط لأنه يبتدئ بالأذى ، أما العقعق غير مستثنى لأنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى ففيه نظر لأنه دائما يقع على دبر الدابة كما في غاية البيان . وسوى المصنف بين الذئب والكلب العقور وهو رواية الكرخي واختارها في الهداية لأن الذئب يبتدئ بالأذى غالبا والغالب كالمتحقق ، ولأنه ذكر في بعض الروايات ، وفرق بينهما الإمام الطحاوي فلم يجعل الذئب من الفواسق . وأطلق في الفأرة فشملت الأهلية والوحشية . وقيد الكلب بالعقور اتباعا للحديث مع أن العقور وغيره سواء ، أهليا كان أو وحشيا ، لأن غير العقور ليس بصيد فلا يجب الجزاء به كما صرح به قاضيخان في فتاواه ، واختاره في الهداية . وفي السنور البري روايتان . ثم اعلم أن الكلام إنما هو في وجوب الجزاء بقتله . وأما حل القتل فما لا يؤذي لا يحل قتله فالكلب الأهلي إذا لم يكن مؤذيا لا يحل قتله لأن الامر بقتل الكلاب نسخ فقيد القتل بوجوب الايذاء ، وأما البعوض وما كان مثله من هوام الأرض فلأنها ليست بصيود أصلا وإن كان بعضها يبتدئ بالأذى كالبرغوث ، ودخل الزنبور والسرطان والذباب والبق والقنافذ والخنافس والوزغ والحلمة وصياح الليل وابن عرس ، وينبغي أن يكون العقرب والفأرة من هذا القسم لأن حد الصيد لا يوجد فيهما . والبعوض من صغار البق الواحدة بعوضة بالهاء واشتقاقها من البعض لأنها كبعض البقة قال الله تعالى * ( مثلا ما بعوضة ) * ( البقرة : 26 ) كذا في ضياء الحلوم . وفيه : الحدأة بكسر الحاء طائره معروف والجمع الحدأ ، وأما الحدأة بفتح الحاء فأس ينقر بها الحجارة لها رأسان . والذئب بالهمزة معروف وجمعه أذوب وأذواب ذاب وذؤبان ، قيل اشتقاقه من تذاءبت الريح إذا جاءت من كل وجه وهو من أسماء الرجال أيضا ، ويصغر ذويب . والسلحفاة بضم الحاء وفتح الفاء واحدة السلاحف من خلق الماء ، ويقال أيضا