ابن نجيم المصري

548

البحر الرائق

ما لو قالت اخترت نفسي في جواب طلقي نفسك لأن الاختيار لم يفوض إليها لا قصدا ولا ضمنا . وإنما وقع به البائن دون الرجعي وإن كان صريحا لأنه لا عبرة . لايقاعها بل لتفويض الزوج ، ألا ترى أنه لو أمرها بالبائن أو الرجعي فعكست وقع ما أمر به الزوج ، وقد ذكر صدر الاسلام في جامعه أنه يقع به الرجعي نظرا لما أوقعته المرأة وهو مخالف لعامة الكتب لكن في شرح الوقاية أن في المسألة روايتين : في رواية تقع رجعية وفي أخرى بائنة وهذا أصح ا ه‍ . وبهذا ظهر أن ما في الهداية إحدى الروايتين فقول الشارح إنه غلط وابن الهمام إنه سهو ومما لا ينبغي أن يقال في مثله ، ولذا قال في الكافي : إن ما في الهداية موجود في بعض نسخ الجامع الصغير والصواب أنه لا يملك الرجعة كما في الجامع الكبير ا ه‍ . قيدنا بكونه جوابا لقوله اختاري لأنه لو كرر اختاري ثلاثا بألف فقالت اخترت نفسي بتطليقة أو اخترت تطليقة لم يقع شئ في صورة العطف لأن التطليقة تصلح للفرد دون الثلاث ، ووقوع الواحدة ممتنع دفعا للضرر عنه ووقعت واحدة بائنة في غير صورة العطف اتفاقا ، ولا يجب عليها شئ من المال إن قالت عنيت التطليقة الأولى أو الثانية ، وإن قالت عنيت الثالثة لزمها كل الألف بخصوص المال بالثالثة . كذا في شرح التلخيص وهو شرح لما قدمناه . وعنه في المحيط : ولو قال اختاري فقالت فعلت لا يقع لأن هذا كناية عن قولها اخترت وبه لا يقع فكذا هذا ، ولو قال اختاري نفسك فقالت فعلت يقع لما بينا ا ه‍ . وفي جامع الفصولين : لو قال بعت أمرك منك بألف فاختارت نفسها في المجلس بانت ولزمها المال ا ه‍ . قوله : ( أمرك بيدك في تطليقة أو اختاري تطليقة فاختارت نفسها طلقت رجعية ) لأنه جعل لها الاختيار بتطليقة وهي معقبة للرجعة والمقيد للبينونة إذا قرن بالصريح صار رجعيا