ابن نجيم المصري
521
البحر الرائق
كان مذكورا بذكر صفته لكن التنصيص على الواحدة يمنع إرادة الثلاث لأنها صفة للمصدر المحدود بالهاء فلا يتجاوز الواحدة . وأطلق في واحدة فأفاد أنه لا معتبر بإعرابها وهو قول العامة وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الاعراب ، والخواص لا تلتزمه في كلامهم عرفا بل تلك صناعتهم والعرف لغتهم ، وقد ذكرنا في شرحنا على المنار أنهم لم يعتبروه هنا واعتبروه في الاقرار فيما لو قال له درهم غير دانق رفعا ونصبا فيحتاجون إلى الفرق . ولما كانت العلة في وقوع الرجعي بهذه الألفاظ الثلاثة وجود الطلاق مقتضى أو مضمرا علم أن لا حصر في كلامه ، بل كل كناية كان فيها ذكر الطلاق كانت داخلة في كلامه ويقع بها الرجعي بالأولى كقوله أنا برئ من طلاقك ، الطلاق عليك ، عليك الطلاق ، لك الطلاق ، وهبتك طلاقك ، إذا قالت اشتريت من غير بدل قد شاء الله طلاقك ، قضى الله طلاقك ، شئت طلاقك ، تركت طلاقك ، خليت سبيل طلاقك ، أنت مطلقة بتسكين الطاء ، أنت أطلق من امرأة فلان وهي مطلقة ، أنت طال بحذف الآخر ، خذي طلاقك ، أقرضتك طلاقك ، أعرتك طلاقك . ويصير الامر بيدها على ما في المحيط : لست لي بامرأة وما أنا لك بزوج ، لست لك بزوج وما أنت لي بامرأة بخلاف ما لو قال أنا برئ من نكاحك فإنه لا يقع . قاله ابن سلام . وفي الخلاصة : اختلف في برئت من طلاقك إذا نوى والأصح أنه يقع ، والأوجه عندي أن يقع بائنا كما في فتح القدير . وفي المعراج : والأصل الذي عليه الفتوى في الطلاق بالفارسية أنه إن كان فيه لفظ لا يستعمل إلا في الطلاق فذلك اللفظ صريح يقع بلا نية إذا أضيف إلى المرأة مثل ز ن ر ها كردم في عرف أهل خراسان والعراق بهيم لأن الصريح لا يختلف باختلاف اللغات ، وما كان بالفارسية يستعمل في الطلاق وغيره فهو من كنايات الفارسية فحكمه حكم كنايات العربية في جميع الأحكام ا ه . قوله : ( وفي غيرها بائنة وإن نوى ثنتين وتصح نيته الثلاث ) أي في غير الألفاظ الثلاثة وما في معناها تقع واحدة بائنة أو ثلاث بالنية ، ولا تصح نية الثنيتين في الحرة لما قدمناه أنه