ابن نجيم المصري
506
البحر الرائق
طالق وأخرى فهي واحدة ، ولو قال أنت طالق واحدة وأخرى فهي ثنتان . وفي الجوهرة : لو قال أنت طالق مرارا تطلق ثلاثا إن كانت مدخولا بها . كذا في النهاية . ثم قال : وإن قال أنت طالق على أنه لا رجعة لي عليك يلغو ويملك الرجعة ، وقيل تقع واحدة بائنة ، وإن نوى الثلاث فثلاث ا ه . وظاهر ما في الهداية أن المذهب الثاني فإنه قال : وإذا وصف الطلاق بضرب من الشدة والزيادة كان بائنا . وقال الشافعي : يقع رجيعا إذا كان بعد الدخول لأن وصفه بالبينونة خلاف المشروع فيلغو كما إذا قال أنت طالق على أن لا رجعة لي عليك . ولنا أنه وصفه بما يحتمله إلى أن قال : ومسألة الرجعة ممنوعة ا ه . فقال في العناية : قوله ومسألة الرجعة ممنوعة أي لا نسلم أنه لا يقع بائنا بل تقع واحدة بائنة ، ولئن سلم فالفرق أن في قوله أن لا رجعة تصريح بنفي المشروع ، وفي مسألتنا وصفه بالبينونة ولم ينف الرجعة صريحا لكن يلزم منها نفي الرجعة ضمنا ، وكم من شئ يثبت ضمنا ، وإن لم يثبت قصدا . كذا أفاد شيخ شيخي العلامة ا ه . وهكذا شرحه في فتح القدير : وغاية البيان والتبيين . فقد علمت أن المذهب وقوع البائن ، وقد تمسك به بعض من لا خبرة له ولا دراية بالمذهب على أن قول الموثقين في التعاليق تكون طالقا طلقة تملك بها نفسها لا يوجب البينونة . وأجاب بذلك على الفتوى مستدلا بأنه لو قال أنت طالق على أن لا رجعة كان رجيعا وهو خطأ من وجهين : الأول أن مسألة الرجعة ممنوعة كما علمته . الثاني أنه لم ينف الرجعة صريحا وإنما نفاها ضمنا فهو كقوله أنت طالق بائن . قال في البدائع : إذا وصف الطلاق بصفة تدل على البينونة كان بائنا . وقال في موضع آخر : ولا تملك نفسها إلا بالبائن . وقال في فتح القدير : وليس في الرجعي ملكها نفسها وقد أوسعت الكلام فيها في رسالة ألفتها حين وقعت الحادثة والله سبحانه وتعالى أعلم .