ابن نجيم المصري
49
البحر الرائق
وشرطوا في وجوب الجزاء على الدال المحرم خمسة شروط ، وإن كان آثما مطلقا : أن يتصل القتل بدلالته فلا شئ على الدال لو لم يقتل المدلول ، وإن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد ، وأن يصدقه في الدلالة ، وأن يبقى الدال محرما إلى أن يقتله المدلول ، وأن لا ينفلت الصيد لأنه إذا انفلت صار كأنه جرحه ثم اندمل . فتفرع على الشرط الثالث ما في المحيط لو أخبر المحرم بالصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فإن كذب الأول لم يكن عليه جزاء ، وإن لم يكذبه ولم يصدقه فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لأنه بخبر الأول وقع العلم بمكان الصيد غالبا ، وبالثاني استفاد علم اليقين فكان لكل واحد منهما دلالة على الصيد . وإن أرسل محرم إلى محرم فقال إن فلانا يقول لك إن في هذا الموضع صيدا فذهب فقتله فعلى الرسول والمرسل والقاتل الجزاء لأن الدلالة وجدت منهما . وظهر بالشرط الثاني ضعف ما في المحيط معزيا إلى المنتقى من أنه لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما فقتلهما كان على الدال جزاء واحد ، وإن كان لا يراهما فعليه جزاءان ا ه . لأنه إذا كان يراهما كان عالما بمكانهما وقد شرطوا عدم العلم بمكانه ولهذا لم يذكروا هنا الإشارة كما ذكروها في باب الاحرام لأنها خاصة بالحاضر ، وشرط وجوب الجزاء عدم العلم بالمكان . فالحاصل أن الإشارة والدلالة سواء في منع المحرم