ابن نجيم المصري

482

البحر الرائق

لكن لا يمتد بحيث يستوعب النهار . كذا في شرح الوقاية . وقد اختلف المشايخ في التكلم هل هو مما يمتد أو لا فجزم في الهداية بالثاني ، وجزم السراج الهندي في شرح المغني بالأول وجعل الثاني ظنا ظنه بعض المشايخ . ورجحه في فتح القدير . والحق ما في الهداية لما في التلويح من أن امتداد الاعراض إنما هو بتجدد الأمثال كالضرب والجلوس والركوب . فما يكون في المرة الثانية مثلها في الأولى من كل وجه جعل كالعين الممتد بخلاف الكلام فإن المتحقق في المرة الثانية لا يكون مثله في الأولى فلا يتحقق تجدد الأمثال ا ه‍ . ثم الجمهور ومنهم المحققون أنه يعتبر في الامتداد وعدمه المظروف وهو الجواب ، ومن المشايخ من تسامح فاعتبر المضاف إليه اليوم . وحاصله أنه قد يكون المضاف إليه ومظروف اليوم مما يمتد كقوله أمرك بيدك يوم يركب فلان ، أو يكونا من غير الممتد كقوله أنت طالق يوم يقدم زيد ، وفي هذين لا يختلف الجواب إن اعتبر المضاف إليه أو المظروف . وإن كان المظروف ممتدا والمضاف إليه غير ممتد كقوله أمرك بيدك يوم يقدم فلان أو يكون المضاف إليه ممتدا والمظروف غير ممتد نحو أنت حر يوم يركب فلان ، فحينئذ يختلف الجواب مع اتفاقهم على اعتبار المظروف فيما يختلف الجواب فيه على الاعتبارين ، ففي أمرك بيدك يوم يقدم زيد فقدم ليلا لا يكون الامر بيدها اتفاقا ، وفي أنت حر يوم يركب زيد فركب ليلا عتق اتفاقا . ومن اعتبر المضاف إليه دون المظروف إنما اعتبره فيما لا يختلف الجواب ، فعلى هذا فلا خلاف في الحقيقة كما في الكشف والتلويح وغيرهما ، ولذا اعتبر في الهداية في هذا الفصل المظروف حيث قال : والطلاق من هذا القبيل واعتبر في الايمان المضاف إليه حيث قال في قوله يوم أكلم فلانا والكلام فيما لا يمتد به ، وبه علم أن ما حكاه بعض الشارحين من الخلاف وهم وأن ما قاله الزيلعي من أن الأوجه أن يعتبر الممتد منها وعليه مسائلهم ليس بالأوجه ، وأم قاله صدر الشريعة من أنه ينبغي أن يعتبر الممتد منهما ليس مما ينبغي ، وإنما الصحيح اعتبار الجواب فقط . وإنما اعتبر الجواب لأن المقصود بذكر الظرف إفادة وقوع الجواب فيه بخلاف المضاف إليه فإنه وإن كان مظروفا أيضا لكن لم يقصد بذكر الظرف ذلك ، بل إنما ذكر المضاف إليه ليتعين الظرف فيتم المقصود من تعيين زمن وقوع مضمون الجواب ، ولا شك أن اعتبار ما قصد الظرف له لاستعلام المراد من الظرف أهو الحقيقي أو المجازي أولى من اعتبار ما لم