ابن نجيم المصري
47
البحر الرائق
إباحته بعد ذلك الشاة والبقر وما عطف عليه فعلم أن الصيد هو ما ذكر . ثم هو على نوعين : بري وبحري . فالبري ما يكون توالده في البر ولا عبرة بالمثوى أي المكان ، والمائي ما يكون توالده في الماء ولو كان مثواه في البر لأن التوالد أصل والكينونة بعد عارض ، فكلب الماء والضفدع مائي . وأطلق قاضيخان في الضفدع وقيده في فتح القدير بالمائي لاخراج الضفدع البري قال : ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة . والمائي حلال للمحرم والبري حرام للآية * ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * ( المائدة : 96 ) وهو بعمومه متناول لما يؤكل منه وما لا يؤكل ، فيجوز للمحرم اصطياد الكل وهو الصحيح كما في المحيط والبدائع وغيرهما . وبه يظهر ضعف ما في مناسك الكرماني من أنه لا يحل إلا ما يؤكل وهو السمك خاصة ، فالمراد بالصيد في المختصر صيد البر إلا ما يستثنيه بعد ذلك من الذئب والغراب والحدأة وبقية السباع . أما الذئب والغراب والحدأة فلا شئ في قتلها أصلا ، وأما بقية السباع ففيها تفصيل نذكره ، وليس هذا الحكم المذكور هنا يشملها . وأما بقية الفواسق فليست بصيود فلا حاجة إلى استثنائها . وأطلق في الصيد فشمل ما يؤكل وما لا يؤكل حتى الخنزير كما في المحيط وفيه : طير البحر لا يحل قتله لأن مبيضه ومفرخه في الماء ويعيش في البر والبحر فكان صيد البر من وجه فلا يجوز للمحرم . وشمل الصيد المملوك وغيره فإذا قتل المحرم صيدا مملوكا لزمه قيمتان : قيمة لمالكه وجزاؤه حقا لله تعالى ، كذا ذكره في المحيط في مسألة الهبة . وأطلق في القتل فشمل ما إذا كان عن اضطرار