ابن نجيم المصري
464
البحر الرائق
الوقت يصلح ظرفا لكونها طالقا ، ومتى طلقت في وقت طلقت في سائر الأوقات . ولو قال أنت طالق في مجئ ثلاثة أيام لم تطلق حتى يجئ اليوم الثالث لأن المجئ فعل فلم يصلح ظرفا فصار شرطا ، ولا يحتسب باليوم الذي حلف فيه لأن الشروط تعتبر في المستقبل لا في الماضي ، ومجئ اليوم يكون من أوله وقد مضى جزء أوله . ولو قال في مضي يوم تطلق في الغد في مثل تلك الساعة ، ولو قال في مجئ يوم تطلق حين يطلع الفجر من الغد لأن المجئ عبارة عن مجئ أول جزئه . يقال جاء يوم الجمعة كما طلع الفجر ، وجاء شهر رمضان كما هل الهلال وإن لم يجئ كله فصار كأنه قال أنت طالق إذا جاء أول جزء منه ، فأما المضي فعبارة عن جميع أجزاء اليوم وقد وجد من حين حلف مضى بعض يوم لا مضى كله فوجب ضرورة تتميمه من اليوم الثاني ليتحقق مضى جميع يوم ا ه . وفي الجامع الكبير للصدر الشهيد : في للظرفية وتجعل شرطا للتعذر إلى أن قال : ولو قال أنت طالق في ثلاثة أيام يتنجز والوكيل به يملك ثلاثا متفرقة . قال بعد طلوع الشمس أنت طالق في مضي اليوم يقع عند غروبها ، وفي مضي اليوم عند مجئ تلك الساعة ، وكذا في مضي ثلاثة أيام ، ولو قال ليلا يقع عند غروب الشمس في الثالث ا ه . وصورة التوكيل به أن يقول لآخر طلق امرأتي في ثلاثة أيام ، والفرق بينهما أن الايقاع لا يمتد فاقتضى التفريق بخلاف وصفها بالطلاق في الثلاثة . فصل يعني في إضافة الطلاق إلى الزمان ، ذكر في باب إيقاع الطلاق فصلين باعتبار تنويع الايقاع أي ما به على ما قدمنا إلى مضاف وموصوف ومشبه وغيره متعلق بمدخول بها وغير مدخول بها ، وكل منها صنف تحت ذلك الصنف المسمى بابا كما أن الباب يكون تحت الصنف المسمى كتابا ، والكل تحت الصنف الذي هو نفس العلم المدون فإنه صنف عال . والعلم مطلقا بمعنى الادراك جنس وما تحته من اليقين والظن نوع ، والعلوم المدونة تكون ظنية كالفقه ، وقطعية كالكلام والحساب والهندسة ، فواضع العلم لما لاحظ الغاية المطلوبة له